تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
بنى الإسكندر مدينة الإسكندريّة ، رغب النّاس في عمارتها ، فكانت دار العلم « 1 » والحكمة بمصر إلى أن تغلّب عليها المسلمون ؛ واختطّ عمرو بن العاص على نيل مصر مدينته المعروفة بفسطاط عمرو ؛ فانسرب « 2 » أهل مصر وغيرهم إليها ، فصارت قاعدة مصر إلى يومنا هذا » « 3 » . قلت : وقد صارت اليوم المدينة الّتي بناها العبيديون قاعدة الدّيار المصريّة بأسرها ، ودار ملكها على الإطلاق ، فسبحان من له الملك على الحقيقة ، وإليه المرجع والمصير ، لا ربّ غيره . والأهرام « 4 » مبان من حجارة ، صارت لإحكامها كالحجر الواحد ، في غاية العلوّ ، متّسعة الأسفل ، مستديرة الشّكل ، فكلّما طلعت انخرطت حتّى صار أعلاها حادّا على شكل المخروط . وليس لها باب ولا مدخل ولا يعلم كيف بنيت . وقد ذكر البكريّ في المسالك ، وذكره المسعوديّ « 5 » ، ومن كتابه نقله البكريّ : « أنّ أحمد بن طولون « 6 » صاحب مصر ، استحضر من أرض الصّعيد
هامش
( 1 ) - في ت وط : العلوم . ( 2 ) - في ت : فانسرر . ( 3 ) - طبقات الأمم : 108 بخلاف يسير . ( 4 ) - انظر ما قيل في الأهرام في خطط المقريزي 1 / 111 . ( 5 ) - هو علي بن الحسين بن علي : مؤرخ ، من أهل بغداد أقام بمصر وتوفي فيها سنة 346 ه . له مروج الذهب ، والتنبيه والإشراف . ترجمته في النجوم الزاهرة 3 / 315 - طبقات الشافعية للسبكي 3 / 456 ، فوات الوفيات 3 / 12 . ( 6 ) - أحمد بن طولون : صاحب الديار المصرية ، تركي ، بنى الجامع المنسوب إليه في القاهرة ، ومن آثاره قلعة يافا بفلسطين ، ولي إمرة الثغور وإمرة دمشق ثم إمرة مصر 254 ه للخليفة المتوكل ، توفي بمصر سنة 270 ه . له ترجمة في بدائع الزهور 1 / 161 - 174 - المنتظم 5 / 71 - ووفيات الأعيان 1 / 173 .