تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
قلت : والنّيل « 1 » نهر عظيم « 2 » متّسع جدّا ، آخذ من الجنوب إلى الشّمال ، ويفترق بعد مسافة من فسطاط مصر على ثلاثة أنهار ، ولا يدخل واحد منها إلّا في القوارب شتاء وصيفا ؛ وقد دخلته من مجمع نهرين فقرأت حزبا « 3 » من القرآن قبل أن يقطع القارب إلى الجزيرة « 4 » الأخرى ، وصورة السّقي به أنّ أهل كلّ بلد لهم خلج « 5 » تخرج منه ، فإذا جاء مدّ أترعها « 6 » ففاضت على المزارع وسقتها كما تسقي سائر الأنهار ؛ وقد علموا أين ينتهي سقي كلّ مقياس ، ومن غرائب صنع اللّه ، أن مدّه يبتدئ في معمعان الحرّ وشدّته . في الوقت الّذي تفيض « 7 » فيه الأنهار ، وينتهى في الوقت الّذي تمدّ فيه الأنهار ؛ ويفيض فيحسر الماء عن الأرض في مبدأ زمان الحرث . وقد حكى البكريّ عن ابن حبيب « أنّ اللّه تعالى جعل النّيل معادلا لأنهار الدّنيا ، فحين يبتدى بالزّيادة تنقص كلّها ، وذلك لخمس بقين من شهر يونية وحين يبتدى بالنّقصان تزيد كلّها » . « 8 »
هامش
( 1 ) - انظر ما كتب في النيل وفضائله في خطط المقريزي 1 / 50 - 68 . ( 2 ) - ليست في ط . ( 3 ) - الحزب من القرآن : ربع الجزء . ( 4 ) - في ط : الجيزة ، والجزيرة هي التي تفصل بين الجيزة والمدينة القديمة . انظر وصف إفريقية 2 / 240 - رحلة ابن جبير 29 . ( 5 ) - الخلج : واحدها خليج : وهو نهر يشتقّ من نهر كبير لينتفع به . ( 6 ) - أترعها : ملأها . ( 7 ) - في ط : تفيض . ( 8 ) - في جغرافية مصر للبكري 10 بخلاف يسير في اللفظ .