مذموم منتهاهم ، ولا من يحلّ في القبائح محلّهم ومثواهم . وقد سمعت ممّن جال في صعيد مصر وريفها أنّ أهلها لا بأس بهم ، وأنّهم أشبه من المذكورين بكثير . ومع ما ذكرت فقد كاد المغاربة ينيفون [ 79 / ب ] على أهل البلاد بكثير « 1 » لطيب الأرض وسعتها ، وكثرة أرزاقها ، وربّما تقاتلوا مع أهل الموضع فغلبوهم ، وقد « 2 » فشا على لسان الصّغير منهم والكبير أنّ مغربيّا يملكهم لا محالة ؛ ويتحدّث بهذا عامّتهم وخاصّتهم ، ويأثرون « 3 » ذلك عن علماء حدثانهم ، وقديما كانوا في انتظار ذلك ؛ وقد حكاه عنهم ابن جبير في رحلته « 4 » ، وذكر عنهم أمارات نصبت بزعمهم علامة لذلك ، واللّه بغيبه أعلم ، وهو الملك الأعظم ، لا ربّ غيره ، ولا يرجى إلّا خيره .
[ مزارات مصر ]
وفي مصر من المزارات الشّريفة عدّة وافرة ؛ ومن أعظمها تربة رأس الحسين رضي اللّه عنه ، عليها رباط في غاية الإبداع « 5 » والتّنويه ، والأبواب عليها حلق الفضّة وصفائحها ، وإلى الآن يوفّى واجب القيام بها والإشادة بذكرها ، حفظ اللّه أمراء التّرك « 6 » بمصر ، فما أحماهم للدّين وأحنّهم « 7 » على المسلمين ، وأحبّهم في الغريب ، وأفظّهم في ذات اللّه تعالى على المريب . ولم
هامش
( 1 ) - في ت وط : كثرة .
( 2 ) - ليست في ت .
( 3 ) - أثر الحديث يأثره : رواه .
( 4 ) - رحلة ابن جبير : 56 - 57 .
( 5 ) - في ت : الابتداع .
( 6 ) - يريد المماليك .
( 7 ) - في ت : وأحسنهم ، في ط : وأحصنهم .