تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
بالخبث هنا المصدر من خبث ، تفاوت نسق الكلام ، واضطرب منه نظام الانتظام ، كما لو قيل : أعوذ باللّه من أن أكون خبيثا ، ومن إناث الشّياطين ، وسماجة « 1 » هذا الوصف ممّا لا يخفى ، وإن أريد بالخبث جمع خبيث ، وخفّف الخبث بالضمّ كما زعم الشّيخ هنا وجب أن يمنع لأنّ التّخفيف إنّما يطرّد فيما لا يلتبس مثل : عنق وأذن من المفرد ، ورسل وسبل ونذر من الجمع ، ولا يطرّد فيما يلتبس مثل : حمر وحصر فإنّ التّخفيف في حمر يلتبس بجمع أحمر وحمراء ، وفي الحصر بالمفرد . والحصر : احتباس النّجو ، « 2 » ولذلك قريء في السّبع : رسلنا ، وسبلنا ، ونذرا ، و
الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ
« 3 » ، كلّ ذلك بالتّخفيف ، ولم يقرأ في السّبع
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ
« 4 » إلّا بضمّ الميم . فكذلك ينبغي ألّا يخفّف الخبث إلّا مسموعا من العرب [ 76 / آ ] لئلّا يلتبس بالمصدر ؛ ومن هذا امتناعهم من إدغام ما يلتبس إدغامه نحو : وتد ، وعتد ، وشاة زنماء وادغموا في همّرش وامّحى لمّا « 5 » أمنوا اللّبس . والإدغام وجه من التّخفيف ، فهم كما ترى لا يخفّفون إلّا حيث يأمنون اللّبس وهو هنا غير مأمون . ألا ترى أنّ أبا عبيد القاسم بن سلّام ، على إمامته ، قد فسّر الخبث هنا بالشّرّ لمّا رواه بإسكان الباء « 6 » ، والصّواب ضمّها كما قال أبو سليمان رحمه اللّه . وحدّثني إملاء بلفظه من كتابه ، قال : أنا الحافظ أبو البقاء خالد بن يوسف بن سعد « 7 » النّابلسيّ بدمشق ، عن الحافظ ابن الحافظ أبي محمّد
هامش
( 1 ) - السّماجة : القبح . ( 2 ) - النّجو : العذرة . ( 3 ) - سورة المائدة 45 . ( 4 ) - سورة المدثّر 50 . ( 5 ) - في الأصل كما وهو تصحيف . ( 6 ) - غريب الحديث 2 / 192 . ( 7 ) - في ت وط : سعيد . والصواب ما أثبتناه ، انظر طبقات الحافظ للسيوطي 507 .