تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
التّطهير إضافة الماء بالمقدار الّذي يغيّره لو كان مخالفا ، فيه نظر . قلت : وهذا تفسير جيد مناسب لما تقدّم [ 66 / ب ] من كلام المؤلّف على الماء المضاف ، ويحتمل وجها آخر وهو التّشكّك في الماء ، هل هو ماء مطلق أو غيره ممّا [ هو ] « 1 » على صفته ؛ فإذا وجدنا مائعا هو على صفة الماء المطلق ولم نقطع بأنّه ماء مطلق ، وجوّزنا أن يكون مائعا آخر ، فهل يحمل على الماء أو على غيره فيه نظر ؟ وقد عرضنا « 2 » عليه هذا الوجه ، فقال : يحتمل ، قلت : وهذا الوجه لم أقف فيه على نصّ والأظهر في الوجه الأوّل أنّ التّقدير المذكور لا بدّ منه ، فإن حصل في الماء من المائع الّذي على صفته ما يغيّره لو كان مخالفا سلبه التّطهير ، ولو كان ذلك لا يؤثّر لبقاء الماء على صفته ، لصحّ الوضوء بنقطة ماء صبّ عليه قنطار من مائع آخر على صفته . وقد روى أشهب عن مالك في « العتبيّة » « 3 » المنع في أخذ المتوضىء الماء بفيه لغسل يديه . وأشار الباجيّ في تعليله إلى ما ذكرنا . وروى موسى بن معاوية عن ابن القاسم جوازه ، واعتبر بعدم ظهور الإضافة مع أنّ الغالب أنّ الرّيق يضيفه ، والأظهر في الوجه الثّاني حمله على الماء المطلق حملا على الغالب ، واعتبارا بالأكثر لأنّ الغالب أنّ المائع الّذي على صفة الماء هو ماء مطلق ، وتجويز غير ذلك تشكّك « 4 » ووسوسة لم تبن على أمارة ، فلا تؤثر كما لو تحقّق أنّه ماء مطلق
هامش
( 1 ) - زيادة من ت . ( 2 ) - في ت : عرضت . ( 3 ) - منسوبة إلى مصنّفها فقيه الأندلس محمد بن أحمد بن عبد العزيز العتبي القرطبي المتوفى سنة 245 ه واسمها كاملا : « المستخرجة العتبية على الموطأ » وهي مسائل في مذهب الإمام مالك . انظر كشف الظنون 1124 . ( 4 ) - في ط : تشكيك .