وأنشدني أيضا لغيره في البحر : « 1 » [ مخلع البسيط ]
البحر مرّ المذاق صعب * لا رجعت حاجتي إليه « 2 »
أليس ماء ، ونحن طين * فما عسى صبرنا عليه « 3 » ؟
وأخبرني أنّ مولده سنة ستّ وستّ مئة .
[ البيع بالإشارة ]
ومما قضى كلامي فيه بالإسكندرية مسألة البيع بالإشارة . كنت في أوّل يوم اجتمعت فيه بالفقيه زين الدّين - حفظه اللّه - ألفيت شيخا من طلبة الشّافعية يقرأ عليه كتابا من كتبهم ، فقرأ هذه المسألة ، وأنّه لا ينعقد بها إلّا ممّن يتعذّر عليه الكلام كالأخرس ، فقلت له : إن كان هذا لأنّ الإشارة عندكم محتملة ، فقولوا : لا ينعقد إلّا بالنّصّ الّذي لا يتطرّق إليه احتمال البتّة [ 66 / آ ] وهو يعزّ وجوده ، مع أنّكم لا تقولون به ، فرام الجواب ولم يأت بشيء . وزيّف الفقيه جوابه . ثم أجاب أيضا بأنّه إنّما انعقد في حقّ الأخرس للضّرورة إلى بيعه وشرائه ، ولا يمكن إلّا بالإشارة ، فقلت له : إن كانت الإشارة لا تدلّ ، فمن أين عرفنا قبوله أو ردّه ؟ . وإن كانت تدلّ فلم منعتم البيع بها في غير الأخرس ؟ وقد دلّت كما دلّ النّطق ، فإن دلّت ، دلّت في الأخرس وغيره ، وإن لم تدلّ لم يلزم حكما بها « 4 » ، وكيف يلزم إخراج مال عن ملكه بغير دلالة على التزامه لذلك ؟ هذا ما لا معنى له .
هامش
( 1 ) - الشاعر هو ابن رشيق القيرواني ، والبيتان في ديوانه 226 ومعاهد التنصيص 3 / 90 .
( 2 ) - رواية الديوان هي :البحر صعب المرام مرّ * لا جعلت حاجتي إليه( 3 ) - عسى : ليست في ت . ودونها لا يستقيم الوزن .
( 4 ) - في ت : حكم بها .