وقولهم : لا يمكن البيع من الأخرس إلّا بالإشارة إقرار منهم بأنّ لها دلالة ، ونقض لقولهم في غير الأخرس ، ثم أجاب الفقيه زين الدّين عن « 1 » الوجه الأوّل ، وهو النّقض بإيجاب البيع باللّفظ الظّاهر بأنّ الأحكام تبنى على الظّاهر ، وليست الإشارة في الظّهور كاللّفظ . هذا معنى كلامه ، وهو غير مقنع ، فإنّ الكلام إنّما هو في الإشارة الظّاهرة الدّلالة ، وقد تكون أظهر في الدّلالة من اللّفظ ، فلا فرق بينهما كما ذهب إليه مالك - رحمه اللّه - واللّه أعلم .
« 2 » والأليق بالصّواب على مذهب الشّافعيّ « 3 » في كون الإشارة لا تدلّ عنده في غير الأخرس أن يلحق الأخرس بالسّفيه فيولّى عليه من يتولّى النّظر في مصالحه ، فيبيع عليه ويشتري لتعذّر توصلّه إلى مصالحه ، وهو المعنى الموجب للولاية على السّفيه ، ولكنّهم لم يقولوا ذلك ، وتناقضوا فيما ذهبوا إليه واللّه أعلم . « 2 »
وسألت الفقيه زين الدّين عن معنى قول ابن الحاجب : وفي تقدير موافق صفة الماء مخالفا نظر . فقال : معناه أنّ المائع الّذي يضيف الماء وهو على صفة الماء بحيث لا يغّيره ، هل يعتبر عدم تغييره للماء ؟ فيقال : إنّ الماء باق على أصله ، أو يقدّر مخالفا للصّفة بحيث يغيّر الماء ، فتؤثّر « 4 » في سلب « 5 »
هامش
( 1 ) - في ت : على .
( 2 - 2 ) - سقط من ت .
( 3 ) - أبو عبد اللّه محمد بن إدريس بن العبّاس بن عثمان بن شافع الهاشمي . أحد الأئمة الأربعة . ولد في غزة سنة 150 ه وتوفي سنة 204 ه . ترجمته في طبقات الشافعية للسبكي 1 / 293 وما بعد ، المحمدّون من الشعراء 192 .
( 4 ) - في ط : فيؤثر .
( 5 ) - في ت : سبب .