[ هجاء أهل القاهرة ]
وحسبها شرّا أنها جرين لحثالة « 1 » العباد ، ووعاء لنفاية البلاد ، ومستقرّ لكلّ من يسعى في الأرض بالفساد ، من أصناف أهل الشّقاق والنّفاق « 2 » ، والعناد والإلحاد . استولى الحسد على قلوبهم ، واستوى الغشّ في جيوبهم ؛ فنار الحسد مضطرمة في الجوانح ، وسمّ « 3 » الغشّ ممزوج في عسل النّصائح . خرجت عمارتها عن الحدّ المعروف ، وزادت كثيرا على القدر المألوف : [ الوافر ]
وما الّلجج الملاح بمرويات * ويلفى الرّيّ في النّطف العذاب « 4 »
[ 67 / ب ] فهي سوق ينصب بها الشّيطان رايته ، ويجري إليها غايته ، ويري فيها لأتباعه - وهم أهلها - آيته . أطبقوا « 5 » على سوء الأخلاق ، وتوافقوا على رفض الوفاق ، وتراضعوا لبان اللّؤم ، وتحالفوا لا وجد منا افتراق « 6 » فجوادهم « أبخل من الحباحب » « 7 » وشجاعهم : « أجبن من صافر الجنادب » « 8 » وعالمهم : « أجهل من
هامش
( 1 ) - جرين : تصغير جرن . والحثالة : الرديء من كل شيء ، وحثالة الناس : رذالهم وشرارهم .
( 2 ) - ليست في ط .
( 3 ) - في ت وط : سهم .
( 4 ) - النّطفة : الماء الصافي قلّ أو كثر .
( 5 ) - في ت : طبعوا .
( 6 ) - أفاد من قول الأعشى في ديوانه 225 :رضيعي لبان ثدي أمّ تحالفا * بأسحم داج عوض لا نتفرّق( 7 ) - في ت : نار الحباحب ، ويقال أبخل من أبي حباحب ، وهو رجل من العرب كان لا يوقد إلّا نارا صغيرة لئلا يراها ضيف . انظر الدّرّة الفاخرة 1 / 90 - جمهرة الأمثال 1 / 246 والمستقصى 1 / 11 واللسان والتاج حبحب .
( 8 ) - هو في الدّره 1 / 111 ، أمثال أبي عبيد 371 - الجمهرة 1 / 225 ، الميداني 1 / 184 ، المستقصى 1 / 44 ، تمثال الأمثال 1 / 120 . فصل المقال 499 ، اللسان والتاج صفر . وفيها أجبن من صافر .
ويقال : إنه لأجبن من صافر . قال أبو عبيد : هو ما صفر من الطير ، ولا يكون الصّفير في سباع الطير إنما يكون في خشاشها وما يصاد منها .