تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
يا دارميّة بالعلياء فالسّند * أقوت وطال عليها سالف الأبد
والوجه الاخر : أن يكون المعنى على حذف مضاف كأنّه قال : وبخبر الكتاب المنير يعني : القرآن ، فيكون مثل قوله :
وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
« 1 » وهذا وجه حسن قريب ، وكان شيخنا زين الدين أبو الحسن المالكيّ الإسكندريّ قد استحسنه حين عرضته عليه والحمد للّه . وأما الآية الأخرى وهي قوله تعالى :
وَغَرابِيبُ سُودٌ
فحسبك به « 2 » إشكالا أنّ فحول المفسّرين « 3 » أحجموا عن « 3 » القول فيه ، وقصّروا عمّا يتمّ الغرض ويوفّيه ، والّذي ظهر لي في ذلك بعد طول تأمّل ، وفرط قلق فيه وتململ ، أنّ الموجب لتقديم الغرابيب هو تناسب الكلم ، وتماثل نسق الألفاظ ، وجريانها على نمط متساوي التّركيب ، وهو معنى قلّما يوجد في غير الكتاب العزيز حسبما تقدّم في قوله تعالى :
فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
. وذلك أنّه لمّا تقدّم ذكر البيض والحمر دون اتباع كان الأليق بحسن النّسق ، وترتيب النّظام أن تكون السّود كذلك ، ولكنّه لما كان في السّود هنا زيادة [ 43 / ب ] الوصف كان الأليق بالمعنى أن تتبع بما يقتضي ذلك وهو الغرابيب فتقابل حظّ اللفظ وحظّ المعنى ، فوفّي الحظّان معا ، وكمل الغرضان « 4 » جميعا ، ولم يطّرح أحدهما للآخر ، فيقع النّقص من جهة المطّرح ، وذلك بتقديم الغرابيب
هامش
( 1 ) - سورة الصف : 6 . ( 2 ) - في ت وط : منها . ( 3 - 3 ) - في ت : أجدّوا علي . ( 4 ) - في الأصل : الغرض .
رحلة العبدري — صفحة 191 | أبو عبد الله العبدري / علي إبراهيم كردي