تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الحجّة قبل العطف اعتراضا للتّهمّم به ، وهو من أرقّ وجوه البلاغة كما قال « 1 » : [ الوافر ]
فإنّك إن أفتك يفتك منّي * - فلا تسبق به - علق نفيس « 2 »
[ 43 / آ ] وكما قال حسّان رضي اللّه عنه « 3 » : [ البسيط ]
فإنّ في حربهم فاترك عداوتهم * شرّا يخاض عليه الصّاب والسّلع « 4 »
وأرى مثل هذا في آية آل عمران ، وهي قوله تعالى :
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
« 5 » الآية . وقوله : ( جاؤوا ) انصراف من المخاطبة إلى الغيبة ، كأنّه قال : جاء هؤلاء المذكورون « 6 » ، فيكون النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم داخلا في الضّمير ، وهو في موضع جاءتهم بالبيّنات وبالزّبر وبالكتاب المنير ، فأقام الإخبار عن الغائب مقام الخطاب كما قال :
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ
« 7 » ، وفيها « 8 » وجه من التّفخيم والتّعجّب ، كما أنّ المخاطب إذا استعظم الأمر رجع إلى الغيبة ؛ ليعمّ الإخبار به جميع النّاس ، وهذا موجود في الآيتين ، ومن ذلك قول النّابغة الذّبيانيّ « 9 » : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) - البيت في حلية المحاضرة 57 ، معاهدة التّنصيص 1 / 364 دون عزو . ( 2 ) - العلق : النفيس من كل شيء يتعلّق به القلب . ( 3 ) - ديوانه 250 . ( 4 ) - الصاب والسلع : شجرمر . ( 5 ) - سورة آل عمران : 184 . ( 6 ) - في ط : المذكورين وفيها خطأ نحوي . ( 7 ) - سورة يونس : 22 . ( 8 ) - بقية النسخ : وفيه . ( 9 ) - ديوانه : 2 وهو مطلع اعتذارية له .