وقلت لإخوانى " ما رأيكم ؟ إني اشتهى أن أدخل وأنظر إلى نزهة ، فإن لها في قلبي لنوطة ليست من العشق والعياذ بالله منه بل من الإعجاب ما أظنها تذكرنى أو تعرفني حيث تراني وما يدريني ؟ لعلى أنا أيضا لا أعرفها إذا رأيتها . فدخلنا وكانت مقبلة من وراء المسرح فغمرونى وأشاروا إلى ناحيتها بلحظ العين وإذا بها تقف وتحملق ثم تعدو إلينا وتتناول كفى وتحييني أجمل تحية وطالت الوقفة فدعوتها إلى الجلوس فقالت :
" نحن هنا في مكة فلا يؤذن لنا في الجلوس مع الإخوان " وتجهم محياها فسألتها ولكن ؟ لماذا ؟
قالت : " لأن الفن على ما يظهر شئ زرى محتقر " فغيرت الموضوع وقلت " إني مغتبط برؤيتك " وأتمنى لك كل خير والآن إلى اللقاء أن شاء الله . وانصرفنا ولم نتلبث وسأعود إليها مرات أخرى فقد غمرتني بكرمها ومرؤتها وطوقتنى بما لا يفي به شكر .
* * *
رحلة الشام — صفحة 96
مساهمون: إبراهيم عبد القادر المازني
ص٩٦