حكاية نزهة العراقية
واستأنفنا السير - أو السرى على رأى المتحذلقين - فمررنا بمرقص أو دار له فيها غناء ورقص وما أعرفنى قط عبأت شيئا بمثل ذلك - ولكني قرأت على لوح كبير يعترض الطريق - فوق الرؤوس - اسم " نزهة العراقية 13 . وهي فتاة رأيتها مرة في بغداد في أولى زياراتي للعراق فأعجبت بها ، وتوسمت فيها الخير وآنست من حديثها ذكاء القلب ومروءة النفس والإخلاص . ولم تخنى فراستى فقد سمعت عنها بعد ذلك ما زادنى إكبارا لها . وقد أخرجت من العراق . وإن كانت تنسب إليه لأسباب سياسية فلما صارت في الشام لاحقها سوء الحظ وسوء الظن بنزعتها السياسية فاعتقلت عاما ونيفا . وكان من عجيب تصريف الأقدار لأمور دنينا ، أن ينجو رجال سياسيون من الاعتقال وتقع فنانة لا ينسيها الفن إخلاصها له وتخيلها لمطالبه وإن لها وطنا ، وإن كانت لا تنزل إلى ميدان العمل .