وكان أول من رأيت على باب الفندق صاحب مجلة الأحد - إيليا شاغورى 9 - وهو صديق قديم أثير لولا أن يكره أن أصفه بالقدم وله العذر فإنه ناعم رفاف الشباب والله وحده أعلم لما طوى من سنن ولعل قلبه الكبير المعطوف هو الذي يرقرق في محياة هذا الرونق العجيب ولكن ألم أقل أن القوم في دمشق لا يهرمون ؟ ولمحت خلفه وعلى قيد أمتار منه أستاذ العربية الجليل " إسعاف بك النشاشيبى " أعلم من عرفت بلغة القرآن وأدبها وتاريخها وأغير من لقيت على دين محمد والإسلام الصحيح .
فقال وهو يعانقني " سل إيليا " ماذا تنوى الآن ؟ . . قلت . . " استوثق من الفوز بغرفة في هذا الفندق الفخم ثم آكل فإني أتضور " . قال هنا ؟ قلت " ولم لا " قال : أعرفك تحب الأكال الشامية ولن تجدها هنا فتعال معي " وألححنا معا على الأستاذ إسعاف حتى أسلم أمره إلى الله ففزنا به .
* * *
رحلة الشام — صفحة 88
مساهمون: إبراهيم عبد القادر المازني
ص٨٨