تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشام — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وأنسى كل ما عداه كالعادة وتمضى الأيام ويعلو الكوم الذي تحت المخدة حتى يتعذر النوم المريح فاضجر وأتذمر وأروح أنفخ وأسخط وأقول " ألا يمكن أن أجد في هذا البيت الطويل العريض وسادة لينة . فيقولون لي " إن الذنب للأوراق التي نحشرها تحت الوسادة لا للوسادة " فأصيح أنا الذي يحشرها أم أنتم الحاشرون ؟ خذوها فأحرقوها واصنعوا بها ما شئتم فما يعنيني إلا أن أريح هذا الرأس المكدود . لكأني والله عبد رق اشتريتموه أتعب لتنعموا بالخفض والدعة ونضرة العيش وكل حظى بعد الجهد والمشقة دكه ووسادة كالحجر ، فإذا شكوت قلتم هي الأوراق سبحان الله العظيم كأنما كان يمكن أن تعيشوا طاعمين كاسين مكفين لولا هذه الأوراق . وهكذا نسيت الجواب فضاع أو أكلته النار أو لا أدرى ماذا صنع الله به ، فلابد من زيارة المجمع والاعتذار إليه . وقال أحد الأخوان " ولكنك " لا تعرف الطريق إلى المجمع قلت " بل " أعرفه فإنه من المسجد الأموي قريب . وقال آخر " يحسن أن نطلب لك مركبة تحملك إليه وتتفق لك مع سائقها على الأجر سلفا " قلت " لا بأس " وجاءت المركبة وقيل للسائق احمله إلى المجمع لعلمي وزاد أحد الواقفين فقال للحوذى إنه عند مسجد دجنس - أو نجس فقد نسيت - فهز الحوذى رأسه وقال " : تكرم " ورضى أن يكون أجره " ليرة " سورية أي مائة قرش سورى وهي تساوى أحد عشر قرشا مصريا . واضطجعت في المركبة فسارت بي عشر خطوات ونصف خطوة ووقفت فسألت " ماذا جرى ؟ " قال " هذا جامع دجنس وهذا هو المعهد " فخطر لي أن لعل المجمع انتقل إلى دار أخرى فترجلت وأنا أتعجب