قلت " أليس هنا تليفون " لأتحدث مع محطة الإذاعة وأبلغها الخبر فلست أحب أن تظن بي إني أخلفت الوعد .
قال " بلى " في الرملة تليفون وتستطيع أن تتحدث منه وتخاطبها و " الرملة " - فاعلم - على مسافة عشر كيلو مترات .
وكان إلى جانب غرفته ، غرفة أخرى فيها مكتب لشركة مصر للطيران وبها تليفون ، ولكنه آثر أن يبعث بي إلى الرملة على مسافة عشرة كيلو مترات . واتصلت بمحطة القدس بعد لأي اتصلت هذه بإرادة " الأمن العام " في " فلسطين " فعدلت عن المنع وأذنت لي في الدخول فأقبل موظف الجوازات مهر ولا طافح البشر والسرور ولسانه يجرى بعبارات التهنئة لي .
قلت يا أخي ؟ إنما التهنئة لكم دونى فما يعنيني أن أدخل أو أخرج وأن الأمرين عندي سيان وقد كان الطيران إلى هنا نزهة جميلة وأرى حفاوتك بي الآن عظيمة وكنت قبل ذلك تنسى أن على ذراعين من غرفتك تليفونا غير حكومي ولا تذكر إلا التليفون الذي في الرملة فإذا كان لابد من الرد أفلا يمكن أن يكون بالتي هي أحسن دون التي هي أخشى ؟ وذكرت هذا الذي اتفق لي منذ ست سنوات أو أكثر فاشتقت أن يتكرر وضاعف هواجسى ووساوسى أن موظف الجوازات الذي في الخيمة صرفنى على أن يبعث إلى بالجواز في الطائرة ولم يكن وجهه وهو يتأملنى يبشر بخير فانصرفت وأنا قلق ولم أستطع أن أذوق عصير الليمون الذي قدمته لنا شركة مصر بالمجان ولكن الله سلمّ . وعادت الطائرة إلى التحليق ، وكنت راكبها الوحيد بعد أن غادرها الآخرون في " بور سعيد " واللد " فانتفخت ووضعت رجلا على رجل ولكنني شعرت
رحلة الشام — صفحة 86
مساهمون: إبراهيم عبد القادر المازني
ص٨٦