تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشام — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
لماذا أبى إخواني إلا أن أحمل في مركبة لأقطع خطوات أتراهم ظنوني كسيح ؟ ونظرت فرأيت مسجدا فيه " معهد شرعي " فقلت يا أخا إن هذا غير ما أبغى هذا معهد شرعي وأنا طلبي المجمع العلمي قال " إنما قالوا لي جامع دجنس وهذا هو الجامع وفيه المعهد " فأنقدته الليرة وأنا أحدث نفسي أن " روكفلر " 11 كان خلقا أن يتناهى به سوء الحال في القفز إذا كانت كل عشر خطوات تكلفه ليرة واستغنيت عن المركبة وسرت على قدمي إلى " سوق الحميدية " ودخلت فيه حيث أعلم أن المجمع قائم فإذا به ما زال هناك ولكن لا أحد به غير بضعة حجارين ينحتون حجارة ويرصفون بعضها إلى بعض في أرض الفناء . وخفت أن أستقل سيارة أو مركبة وأنا عائد فيتقاضى السائق أو الحوذى فوق ما حصلت معي من مصر من مال . والحقيقة إني لا أدرى كيف يطيق الناس هذا العيش في الشام ولا من أين يجيئون بالمال حتى للكفية بمجردها ؟ مسحت حذائى فطلب الرجل نصف ليرة أو خمسين قرشا - أو ما يعادل خمسة قروش مصرية ونصف قرش ، فصحت به " تظننى ؟ ولكنه أصر فلم يسعني إلا التسليم وعلمت فيما بعد أنه غلا واشترطوا أنه كان ينبغي أن يكتفى بنصف هذا القدر أي بنحو ثلاثة قروش وحتى هذا لي بالزهيد . واحتجت إلى مناديل يباع الواحد من أمثالها في مصر بعشرة قروش ، أو نحو ذلك ، فإذا الثمن هنا أربعون قرشا مصريا . وسألت بعضهم : " ما أقل مبلغ تقدمه إلى خادم كلفته عملا ؟ " قال : قد يرضى بربع ليرة ولكن يحسن أن تجعلها نصف ليرة قلت