وكان الأستاذ " نجيب الريس " 40 - الأديب الشاعر وصاحب جريدة القبس - وقد كتب مقالا عنيفا ينتقد فيه محافظ دمشق واتفق أن جلس المحافظ في مأدبة الريس وبجانبه الأستاذ " نصوح هابيل " 41 نقيب الصحفيين وصاحب جريدة " الأيام " فشكا إليه المحافظ ما قال فيه نجيب ، فما كان من نصوح إلا أنه قال إنه يوافق زميله على كل حرف خطه ، فسرنى هذا التضامن بين الزملاء ، تمنيت أن يكون هذا حالنا في " مصر " وسمعت أعجب حوار وأمتعه ونحن نعود إلى الفندق ، وكان السائق ينهب الأرض والأستاذ إسعاف يكره السرعة فاستمهل السائق ، فقال هذا ( أولسنا على الأرض ؟
فماذا تخاف ؟ ) فقال الأستاذ إسعاف ولكن الله يأمرنا أن لا نلقى بأنفسنا في التهلكة ، فرد عليه السائق بأن " المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين " فصاح به الأستاذ ( ويحك أقول لك القرآن ينهى عن هذا فتحتج على بعبد الوهاب ) .
فأصر السائق على الاحتجاج بمواويل " عبد الوهاب 42 . ولج الأستاذ في الاحتجاج عليه بالقرآن والحديث ، ثم رأى السائق يزيد على السرعة أنه يلتفت يمنة ويسرة . فخاف العاقبة ، ولكنه أثر المزح فارتجل حكمة تقول - أو يقول هو فيها - إذا ركبتم الخيل فلا تلفتوا ذات اليمن وذات الشمال . فكان جواب السائق أن العرب لم يعرفوا السيارة ، وظللنا نستمع إلى هذا الحوار اللذيذ حتى بلغنا الفندق بسلام ، فكان الختام مسكا .
رحلة الشام — صفحة 153
مساهمون: إبراهيم عبد القادر المازني
ص١٥٣