تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشام — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الموائد فقعدنا حيث طاب لنا أن نقعد ، لكن الرئيس أبى إلا أن يحف به المصريون فأدنانا منه وجعلنا على جانبيه وأمامه ، في غير كلفة ، واختص الأستاذ إسعاف بك النشاشيبى بتكريمه فألح عليه أن يكون أمامه ، ويجعل يقول إن إسعاف بك أستاذه ، وأنه قضى في " القدس " عام كذا نحو عامين فكان يزور الأستاذ إسعاف كل ليله في داره فيستفيد منه أدبا وعلما .

تواضع العلماء :

وخيل إلى ، وأنا أراعى الأستاذ إسعاف ، أنه يقول في سره " يا أرض ابلعينى " من فرط الحياء ، فقد اضطرم وجهه فصار كالطماطم الناضج ، وراح رأسه يهتز يمنة ويسرة ، فضحكت في سرى - أنا أيضا - إذا تذكرت واحدا من أصدقائنا القدماء ، عليه السلام ، كان لا ينفك كلما تعجب أو أنكر شيئا يهز رأسه على النحو ، وكان المرحوم " السباعى " 38 يشبه رأسه في اهتزازه هذه برأس الأرنب المصنوع من " الجبس " . وأكبرت لفخامة السيد شكري هذا التواضع ، وذلك الإقرار العلني بفضل لا يلزمه شكره ، وأكبرت من إسعاف بك تطامنه واستحياءه ، على فضله وغزارة علمه فما فيمن لا يستحى خير . ولكن الأستاذ إسعاف ذرب اللسان حاضر البديهة ، سريع الخاطر يتكلم فكأنه يقرأ في كتاب فما لبث أن تغلب على حيائه فانطلق يسح سحا بوصف فضائل الرئيس ومزاياه والرئيس يستوقفه ويستغفر الله ، لكن من ذا يصد السيل المنهمر ؟ وانقلب الوضع ، وانعكست الآية وصار الرئيس هو المطرق حياء ، وهو الذي
رحلة الشام — صفحة 151 | إبراهيم عبد القادر المازني