تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشام — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ألفاظ المجاملة كلها وأمرى إلى الله ؟ ! وكيف يليق ذلك ، وما سبقت لي به معرفة ، وإن كنا قد ائتلفنا بسرعة ؟ ! وأنا رجل أحرص في صداقاتى على إبقاء بعض الحدود ، ولا أرفع الكلفة كل الرفع وإن كنت أرسل نفسي على السجية ، لأنى وجدت ذلك أبقى للصداقة وأدوم لعودة . حتى زوجتي وأخي وأبنائى أتوخى معهم الاحترام والأدب رغبة في طيب المعاشرة وحسن المخالطة ، واجتنابا لتغير النفوس من جراء سوء الأدب والتطاول . وقد وجدت في ( يا أستاذ ) مخرجا غير مريح ، فقد شاع هذا اللفظ حتى فقد قيمته ، فكل امرئ يقول لكل امرئ أخر ( يا أستاذ ) وقد سمعت ( كمساريا ) يقول لصبي حافى القدمين عارى الرأس وعليه مرقعة تبدى من بدنه أكثر ما تستر ( تذكرة يا أستاذ ) ولعله يتهكم أو يتفكه ، ولكني امتعضت ، واستثقلت هذا الابتذال ، وعزيت بأن ( أستاذيتى ) أنا ، خاصة لم يمتد إليها الامتهان ، وإن كنت أرى خصوصها قد صار كالعموم . وسألت غير واحد عن اسم ( بدوي الجبل ) فكان يطول تفكيرهم ويترددون ويتلعثمون فقلت أسأله هو نفسه . مهدت لذلك قولي له : ( إني أرى الناس كلهم يسميهم آباؤهم ، فلا خيار لهم في الأمر وإن كان الاسم بغيضا ، ولا أعرف سواك رجلا أوتى الشجاعة اللازمة لإطراح ما سماه به أبوه والاعتياض عنه بالاسم الذي يروه ، فماذا كان الاسم الذي تلقيه من أبويك ؟ ولماذا آثرت تغييره ؟ أعنى ماذا كرهت منه ؟ . فقص علىّ هذه القصة . قال : إنه لم يغير اسمه . ولا اعتاض منه سواه ، ولكنه في أل عهده قرض الشعرا ، وبعث بقصيدة إلى صحيفة