تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشام — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
والقصر الجمهوري دار صغيرة فيها من السلطة أكثر مما فيها من الأبهة وعلى أبوابها وفي مداخلها حرس وشرط . ولكنك تحس وأنت داخل أن هؤلاء إنما يقفون لتحيتك والترحيب بك لا لحراسة أحد ، فكأنهم بعض ما تزان به المآدب الحفلات مبالغة في التخفى ومن يحرسون ؟ ! وممن يتحرزون ! إن رئيس الجمهورية من الشعب والشعب منه ، وما كان راغبا في هذا المنصب ولا طالبا أو ساعيا ، وإنما كانت رغبته وسعيه أن يكون الرئيس الأسبق " هاشم بك الأتاسى " 37 على رأس الجمهورية ، ولكن هاشم بك أبى كل الإباء على أن هذا الأمر ليس له سوى شكري بك ، ولو بقي الأمر لاختيار شكري بك لما تولى شيئا لا من الرياسة ولا من الوزارة . والواقع أن مناصب الحكم لا تعد شيئا في سورية ، فليس عليها تنافس . ولا في سبيلها أو من أجلها تثور الخصومة وتضطرم العداوة وتنشق الصفوف وتفترق الكلمة . وقد زرنا " حمص " في أوبنا من رحلة الشمال ، وقصدنا إلى دار السيد " هاشم الأتاسى " الرئيس الأسبق لتحيته ، ثم تغذينا في بستان البلدية فعرفت أتاسيا آخر هو آخو الأول ، تقلد منصب الوزارة مرة من قبل ، ولو شاء لتقلد رياستها الآن ، فإن منزلته وأسرته وثقافته وهمته تؤهله لما يحب ، ولكنه يشيح عن ذلك كله إشاحة المستخف ويؤثر أن يكون رئيس بلدية حمص . وعلى هذا فقس ، واستقبلنا فخامة الرئيس في القاعة الكبرى - وإنما توصف بالكبرى للقياس إلى غيرها - كان ينتقل بين هذا الرهط العظيم المحشود ويقف مع كل فريق لحظات يتحدث ويلاطف ويجامل ثم قيل اهبطوا فهبطنا إلى الحديقة - وهي واسعة - حيث صفت