بذلك أن تأكل ثم تنسى أي طعام أكلته فلا يمنع ذلك أن الفائدة من الطعام قد حصلت ولكن النسيان يتعب إذا وجبت المراجعة ، وليس البلاء إني أنسى وإنما هو إني لا أضع علامة على كتاب اقرؤوه ولا أدون شيئا في مذكرة فإذا أردت الرجوع إلى شئ مما قرأت حرت أين أطلبه وقد حاول بعض إخواني المشفقين أن يعودني النظام وتدوين المذكرات فقلت أفعل كما أشاروا وشرعت في ذلك ولكني مللت بسرعة ورأيت في هذا تعطيلا لي وتضييعا للوقت والحقيقة إني اعتدت هذه الفوضى طول عمرى فمن العسير بعد هذا الزمن المديد أن يجئ أحد فيحاول تعويدى خلاف ذلك والجرى على العادة أسهل وأنا سريع الملل وكلما ثقل على أمر قلت لنفسي : ومما هذا العناء ؟ كل شئ باطل وقبض الريح فليكن كما يكون .
رحلة الشام — صفحة 142
مساهمون: إبراهيم عبد القادر المازني
ص١٤٢