وقد أعياني أن أجد الرقعة التي دونت فيها أسماء هؤلاء فجعلت أرجى ذكرهم والقول فيهم ، لعلى أهتدى إلى مكان الرقعة حتى يئست وكففت وقد كانوا ينتظرون كلمتي فيهم ، فقد وعدتهم أن أبعث إليهم بما أكتب فالآن سيخيب ظنهم ويتهموننى بإخلاف ظنهم ويتهموننى بإخلاف الوعد ولست أرى لي حيلة فإن آفتى هذا النسيان وإني لأخشى أن أنسى أسمى يوما ما ، ومما قوى هذا الوهم أو الخوف أنى قرأت قصة منذ سنوات كل ما أذكره منها أن بطلها أصيب بصدمة فلما برئ كان قد نسي نفسه ولم يعد يدرى من هو ومسح اللوح كله فلم يبق فيه سطر واحد من الماضي فلما قابل خطيبته بعد ذلك لم يعرفها وقد عشقها مرة أخرى وخطبها من جديد ولكنها هي كانت ضنينة بحبها القديم فظلت تطاوله وتحاول أن تنشر ما انطوى وتبعث ما مات حتى عادت إليه ذاكرته ولا أدرى كيف . . . . . . ؟ .
وإنما بقيت هذه الخلاصة ولم تغب كما تغيب غيرها مما اقرأ لأنها أعجبتنى وخوفتنى وزادت أعصابى تلفا على تلف فأنا لهذا أحرص على وضع بطاقة باسمي وعنواني في جيبي وإني لأعلم أن هذه سخافة فلن يبلغ النسيان بي هذا المبلغ فيما أرجو على الأقل وإذا كتب على أن يصيبني ما أصاب بطل تلك القصة فما أظن أن البطاقة تجدينى والأخلق بي أن أتساءل : اسم من هذا ؟ ولماذا احتفظ ببطاقته ؟ أتراني أعرفه ؟ .
ولست أبالي هذا النسيان فإنه يريحنى وإن كان يتعب غيرى ويشق على أهلي خاصة ، ثم إنه لا ضير من نسيان ما اقرأ ، لأن الفائدة من القراءة تحصل سواء أنسيت ما قرأت أم ذكرته وشبيه
رحلة الشام — صفحة 141
مساهمون: إبراهيم عبد القادر المازني
ص١٤١