وزعيم الشيوعية هذا شاب مديد القامة عريض الألواح واسع العينين براقهما حديد الفؤاد فصيح وقد سألني عن الشيوعية ما رأيي فيها فقلت له " منك نستفيد " فما أعرف عنها شيئا فشرع يعرفني بها فقلت له اسمع " إن كنت تطمع في إلحاقى بحزبك فخير لك أن تقصر فقد جريت في حياتي على قاعدة لم أتحول عنها قط هي أن لا أتقيد بحزب أو مذهب وإنما آخذ من كل مذهب أطيبه وأنفعه . . فكف .
وصرت بعد ذلك كلما دخلت غرفتى وجدت فيها كوما من النشرات والمطبوعات والرسائل عن ( روسيا والشيوعية ) وقد احتفظت - منها - برسالة واحدة رأيتها نافعة لما فيها من البيان وأهملت ما عداها .
- حديث عن التشاؤم :
ومما يستحق الذكر إني لما عدت إلى الفندق تلك الليلة المنحوسة من فلسطين قال لي أحدهم بعد أن أظهر السرور برجوعى : والله إني ما توقعت خيرا مذ رأيت السيارة التي ركبتها إلى فلسطين فسألته عن السبب فقال رأيت كلمة " يا ساتر " مكتوبة على زجاجها فانقبض صدري وقلت في سرى " يا ساتر استر " . ومن الغريب أن هذه هو الذي شعرت به حين رأيت هذه الكلمة ، وقد حدثت بهذا الدكتور أسعد طلس ، فضحك ، ولكن أنظر ما حدث .
على مسافة عشرين كيلو مترا من دمشق - في الطريق إلى القنيطرة - انكسرت حوامل السيارة ويسمونها " السوستة " فوقفت