أن يحتفظوا باستقلالهم وحدودهم الحالية أدق احتفاظ ويخشون أن تؤدى المشاورات العربية إلى ما يمكن أن يتحيف من استقلالهم أو يرد حدودهم عما دخل فيها ومن اجل هذا أضارهم وسرهم أن الذين اشتركوا في مباحثات اللجنة التحضيرية آثروا أن يسمعوا ما اتفقوا عليه " جماعة " من " الدول العربية " لأن كلمة " الدول " تفيد الاستقلال ، وكلمة " الجماعة : تقضى على فكرة " الوحدة " التي يخشون أن يكون المقصود بها - آخر الأمر - إدماج بعض البلاد في بعض وما أظن بهم إلا أنهم قد سرهم على الخصوص النص الذي انفرد به لبنان تأكيدا لاحترام استقلاله وحدوده .
وقد يحب القارئ أن يقف على السر في كل هذا الحرص على النص على احترام الحدود الحالية والسر فيما أعلم هو أن لبنان ألحقت به في عهد الانتداب الفرنسي بلدان كانت في الأصل داخله في سوريا مثل بعلبك وطرابلس وصيدا الخ . فلبنان يجب أن يبقى له ما أضيف إليه وألحق به . ولم تر سورية بأسا من هذا فاعترفت بالحدود القائمة .
أما فيما عدا فالأمر بين سوريا ولبنان يجرى كأنهما بلد واحد فلا جوازات سفر بين القطرين ولا عملة منفصلة وأمر الجمارك مشترك والتعاون قائم على خير وجه ولا فرق بين لبنانى وسورى ، فمعظم موظفى البنك السورى اللبناني وموظفاته في دمشق وغيرها من بلاد سوريه من اللبنانيين واللبنانيات وكثير من البنى التي في بيروت يملكها سوريون ، وأهل سورية يصطافون في جبال لبنان الجميلة وإن كانوا قد بدءوا يعنون بمصايفهم الخاصة وقمح سورية وسمنها تمد بهما لبنان ، كما يمد لبنان سوريا بما فيه من
رحلة الشام — صفحة 127
مساهمون: إبراهيم عبد القادر المازني
ص١٢٧