مساء اليوم ذاته تعجبوا لي كيف استطعت أن أقطع كل هذه المئات - تقرب من الألف - من الكيلو مترات ذهابا وإيابا في نهار واحد .
فقلت لهم مازحا ألا تعلمون أن عمكم المازني قد أصبح من أهل الخطوة ؟ "
على أن للإشاعة أصلا تحور إليه ، ذلك إني بعد العشاء - في أول أيام المهرجان - آثرت الجلوس مع الصديق الكريم العالم الجليل - الأمير مصطفى الشهابي 15 محافظ اللاذقية - فقال لي فيما قال إنه عائد من غد إلى اللاذقية ليعد لاستقبال أعضاء المهرجان فيها ، واقترح على أن أصاحبه وأبقى معه حتى يلحق بي إخواني فأعود معهم وكانت التكاليف الرسمية قد ثقلت على بعد نهار واحد وليس أبغض إلى منها فنازعتنى نفسي أن أقبل .
فقلت له " وليس أحب من ذلك ولكن سألقى كلمتي في " حلب " فما العمل " قال " نغير الترتيب فتلقيها في اللاذقية "
قال " إذن يحسن أن نستشير " خليل بك مردم 16 ( أمين سر المجمع العلمي ) ففعلنا فلم يوافق خليل بك وقال أن حلب خليقة أن تثور إذا نحن فعلنا ذلك وقد كانت تسأله عنى وتستوثق قبل ذلك بدقائق واستشهد بالدكتور " أسعد طلس " 17 فأمن على قوله .
فعدلت مرغما وكان المقرر أن يزور أعضاء المهرجان في صباح اليوم التالي آثار دمشق وقد زرتها من قبل فتخلفت عن مشاركة الإخوان في هذا الطوف وقصدت إلى " بلودان " فكان أن شاع وذاع إني سافرت إلى اللاذقية .
رحلة الشام — صفحة 100
مساهمون: إبراهيم عبد القادر المازني
ص١٠٠