تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشام — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
أكون على قدر المستطاع مثالا لما ينبغي أن يكون عليه المصري وإلا أن أعرف حق كل مصرى فأؤديه له وقد كنت مغتبطا بما يلقاه إخواني من التكريم والتوقير وكلهم أهل لهذا وزيادة وكنت في مجالسى الخاصة أزيد القوم تعريفا بهم وبأقدارهم لا لأنهم غير معرفين بل لأنه كان يطيب لي أن أرطب لساني بذكرهم ولم أستغرب حين علمت إني إنما كنت أفعل مثل ما يفعلون فكان الدكتور طه يسأل عنى ويتفقدنى في كل مكان فإذا جئته قال ( خفت أن تكون زغت أو ضجرت أو ساءك أمر خلك معي فإني لا آمن أن تزوغ ) فنضحك وروى لي غير واحد من أهل الشام كيف كان يذكرني بالخير الأستاذ الجليل أحمد أمين بك وتوثقت الصلة بيني وبين الأستاذ أحمد الشايب بسرعة ولم أكن قد رأيته من قبل وإن كنت أعرف آثار قلمه وأكبرها وأما الدكتور عبد الوهاب عزام والأستاذ عبد الحميد العبادي فصديقان جزاهم الله جميعا خيرا الجزاء فقد رفعوا قدر مصر وأعلوا شأنها . وأنقذنى الدكتور طه بلباقته من ورطة فقد سألني بعضهم عن " حلب " ماذا رأيت فيها وكيف وجدتها ؟ فقلت بلا تكفير ( لم يتسع الوقت لشئ وما رأيت في حلب إلا القلعة القديمة ومسجد الفردوس الأثرى والسوق المسقوفة المشهورة ثم المحافظ ) فظنوها نكتة وتناقلوها فخفت أن تبلغ المحافظ وهو رجل فاضل فيسوئه منى هذا المزح الثقيل الذي لم أقصد إليه فما كان من الدكتور طه حسين حين بلغة ذلك إلا أن صدهم عن اللغط بهذه الكلمة وأولها أحسن تأويل فاقتنعوا وأمسكوا . وما أكثر ما أقال إخواني المصريون من عثراتى وأصلحوا ما فسد بحماقاتى .