والشريف تجوبا اليوم ركوبا في الشارع الرئيسي برفقة خفر أصيل . في المساء ، يرفعون فوق مبنى 20 - 40 ؛ عدد الأطباء اثنان ، مرسلان من القسطنطينية ، الطبيب الثالث يعمل عند الوالي شخصيّا . وهنا عثمان أفندي أيضا ، ولكن كفرد من الأفراد . عدنا في ساعة متأخرة . الجو مرهق إلى أقضى حد ؛ لربما يلعب الخيال ( سبق الرأي ) دوره في هذا .
الماء هنا وفي المزدلفة وعرفات يأخذونه من الآبار والمجارير ؛ وهذا معمول به في كل مكان . في الصباح طفنا مرة أخرى لرمي الحجارة ثم عدنا إلى مكة . رحت رأسا إلى محل إقامتي ؛ ونحو المساء قمت بالطواف . مساء رحت إلى اكتشورين . بين الحجاج انفعال فرح ملحوظ ؛ الجميع يرسلون إلى الوطن برقيات عن العودة بأمان وسلام من عرفات .
الحجاج يذهبون إلى عرفات مفعمين بخوف عظيم ، ولذا كان فرحهم بعد العودة مفهوما . عدد الموتى في كل وقت الذهاب إلى عرفات والعودة منه 30 فقط . يقولون أن هذه السنة موفقة جدّا . في منى غالبا جدّا ما ينشب وباء الكوليرا ؛ وفي السنة الموفقة مات كثيرون ، وبخاصة عدد كبير من القرغيز ، الأمر الذي يجب تفسيره بالزحار ، والقيظ الرهيب ، والأكل غير المعتدل ، والشرب الأقل اعتدالا أيضا ، والبنية البدينة ، وانعدام العادة طبعا . يقول عبد القادر سعيد أن الحرارة في الخيام بلغت منذ بضع سنوات 48 درجة ريومور . كان القرغيز المساكين لا يعرفون ما يفعلون .
راح الجميع للقيام بالعمرة ؛ من هم أكثر يسرا يكلفون الغير بالقيام بذلك لقاء أجر . بالنيابة عني راح حارث .
الحاج الذي لم يذهب بعد إلى المدينة المنورة يتحدث عن العودة رأسا إلى الوطن . يتطرقون إلى أخطار الطريق من عمليات السلب والنهب . الجميع يخيفهم المحجر الصحي في الطور . يروون عن الفظائع في السنة الماضية في الطور : الإقامة الرهيبة ، الأحوال المناخية المرهقة ، الغلاء الفاحش ؛ انتزعوا من الحجاج مؤنهم ؛ وهذه المؤن
الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 95
مساهمون: عبد العزيز دولتشين
ص٩٥