تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
18 نيسان ( ابريل ) . اليوم يصعد جميع الحجاج ، ما عدا الحنفيين ، إلى جبل عرفات لأجل السجود ؛ الجبل كله مكسو بالناس . وهناك أدراج حجرية . أما نحن ، فيتعين علينا أن نبقى طوال الوقت كله في أسفل . كثيرون يستحمون . ولهذا الغرض أنشئت أحواض حجرية غير عميقة تمر بها المياه السائلة إلى مكة . الحر اليوم شديد جدّا . في الخيام ترتفع الحرارة إلى 35 درجة ريومور ، في الشمس إلى 50 درجة . في نحو الساعة الثالثة ، بعد الغداء ، بدأ الإمام من أعلى الجبل تلاوة الخطبة وهو على ظهر جمل ؛ الجبل كله مغطى بالحجاج . التلاوة ذاتها غير مسموعة بالطبع . وأظن أن حتى الواقفين على سفوح الجبل لا يسمعونها هم أيضا . وحين يتلو الخطيب لبّيك اللّه هم لبّيك ، يردد الجمهور على الجبل بصوت مدو ملوحا بالمناديل ، وبموجب هذه العلامة يردد جميع الباقين . عند الاقتراب من الجبل بالذات ، يستحيل عبور البازار بسبب الرائحة الكريهة . وقرب الخيام أيضا رائحة كريهة . قبيل مغيب الشمس ، يبدأ الجميع يرتبون أمتعتهم ويستعدون للعودة لكي ينطلقوا في النهاية إلى المزدلفة . تنتهي الخطبة قبل صلاة الختام . المكان واسع ، ولكن تحرك مثل هذا الجمع من الناس والجمال في آن واحد يسفر بالطبع عن الهرج والمرج . من عرفات إلى المزدلفة نحو 7 فرستات ؛ الطريق تمر في مضيق عرضه نحو 200 ساجن ، جانباه جبال صخرية جرداء . هذه النقطة عبارة عن صف طويل من مناضد التجار والمقاهي . وهنا ينبغي أن يقضي الحجاج الليل . والتربة هنا أيضا رملية ، ولكن لا قذر ولا زبالة هنا بفضل إقامة الجمهور غير الطويل . غدا يتعين اجتياز نحو 7 فرستات في اتجاه مكة إلى منى . 19 نيسان ( ابريل ) . في الصباح الباكر وصلت إلى منى . وهي مقام سكني يتألف من شارع واحد طويل جدّا وبيوت حجرية متعددة الطوابق ، تعيش بضعة أيام فقط في السنة : عند تحرك الحجاج إلى عرفات وبخاصة