تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
بأنها مدينة جميلة جدّا من البحر ولكنها قذرة وغير جذابة في الداخل ؛ ويكتبون عن الامتيازات التي تتمتع بها كلاب الشوارع ، وغير ذلك وهلم جرا . ونحن المسلمين من اتباع روسيا ، لا نصدق بطيبة خاطر كل ما يمس الجوانب الرديئة في هذه الأوصاف ، ونحن مستعدون لكي ننسب هذا إلى نفور المسيحيين من الأتراك ، والخ . . أول ما أذهلني في شوارع القسطنطينية ، إنما هو وفرة الزبالة ووفرة نوع خاص من الكلاب التي تتصرف على الأرصفة كما في بيوتها . وغالبا ما تقع العين على بيوت خشبية متعددة الطوابق . فماذا يحدث هنا إذا ما نشب حريق في شارع بمثل هذا العرض التافه ؟ إن ضيق الشوارع يمكن تفسيره ، ولكن كيف يجوز فيها مثل هذا القدر من الزبالة ، مثل هذا القدر من الوحل ، مثل حال الطرق هذا ، مثل هذه الهندسة المعمارية المنفرة ؟ إن أي رئيس للبوليس في اية مدينة في روسيا يستحوذ عليه الرعب من مثل هذه الأوضاع . صعدت مع رفيقي إلى الشارع الرئيسي في بيره ، وسرنا في هذا الشارع ، ونزلنا إلى جسر يوصل بين بيره واستنبول ( ما أفظع أرضية هذا الجسر الخشبية ! ) ، واستأجرنا قرب الجسر حصانين للركوب بمبلغ مجيديتين ورحنا عبر إسطنبول كلها إلى مقبرة أيوب الواقعة عاليا في الجبل في ناحية القرن الذهبي . المنظر من هذا المرتفع عجيب : في أسفل ، القرن الذهبي مع كثرة من السفن ؛ في البعيد ، بيره وغالاتا ؛ مقابر في كل مكان ؛ ادغال أشجار السرو والسفوح الخضراء المرحة المكسوة بأولى زهور الربيع . منظر عجيب ، فلا يرغب المرء في الرحيل . بعد أن نزلنا من الجبل سيرا على الأقدام ، امتطينا الحصانين ورحنا أولا بمحاذاة السور البيزنطي القديم ( وهو انشاء حجري وطيد جدّا مع خندق ملبس بالحجر هو أيضا ) ، واجتزنا الشارع البازاري في إسطنبول ونزلنا قرب السوق المسقوفة ؛ وبعد مشاهدتها رحنا إلى آياصوفيا . لقاء مشاهدة هذا
الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 67 | عبد العزيز دولتشين