تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
فرستان . ومنظر بيره هو أيضا يذكر جزئيّا بمنظر نيجنى من نهر الفولغا ، ولكن للمباني طابعا مغايرا تماما ؛ فهي عبارة عن بنايات عالية جدّا ومنتصبة في خطوط متوازية ضيقة ذات نتوءات وشرفات مختلفة ( ومثل هذه المباني رأيت في اللوحات عن المدن الإيطالية القديمة ) . إن إسطنبول عبارة عن كثرة من منشآت أصلية بين أشجار السرو ، وفوقها تهيمن القبة الهائلة لجامع آياصوفيا ؛ وهي على العموم خارقة الروعة والجمال والاصالة . حول الباخرة تغلي الحياة غليانا ؛ فإن كثرة من البواخر والزوارق تنقل الجمهور إلى سكوتوري وعبر البوسفور . وحول باخرتنا ، يصطف أصحاب الزوارق مثل الحوذيين . ومن الباخرة يفرغون الطحين في 4 مراكب دفعة واحدة . اتفقت مع رفيقي في الباخرة على الذهاب غدا معا إلى الصفة ، وعدت إلى مقصورتي ونمت . 24 آذار . في الساعة 7 صباحا ، اعتزمنا أنا ورفيقي الذهاب إلى المدينة ، علما بأننا اتفقنا على الاستغناء عن الدليل ؛ وهذه المهمة أخذها رفيقي على عاتقه . أما أنا ، فقد تعهدت بأن أقوم بدور المترجم . لم ينزلوا سوى السلم الأولى من الفئة الثالثة ، وكان له درابزون من جانب واحد فقط ؛ أسرع رفيقي نزولا بجرأة وقفز إلى زورق . أما أنا ، فقد خفت وعدت القهقرى لأن درجات السلم رطبة ومزعجة جدّا ؛ وبعيدا في الأسفل ، تضطرب هوة البحر ناهيك عن السلم المتأرجح . رأى البحار المناوب عجزي فساعدني على الخروج والنزول في الزورق . وصلنا إلى الضفة وإذا بنا في الجمرك ، فتفحصوا جوازي سفرنا ، الأمر الذي استغرق نصف دقيقة من الوقت . خرجنا من الجمرك وإذا بنا في شارع بيره الساحلي . لقد قرأت الكثير من أوصاف القسطنطينية ؛ وجميع الرحالة يصفونها
الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 65 | عبد العزيز دولتشين