الباخرة . في الساعة الرابعة اقلعنا واتجهنا إلى بيريوس في اليونان . الطريق تقع دائما بين جزر عالية ، متناثرة بصورة كثيفة جدّا في البحر ( أرخبيل ) .
في أزمير ( اركبوا ؟ ) في مقصورات الدرجة الأولى نحو 20 شخصا ؛ أنهم سياح انجليز والمان ذاهبون إلى آثينا ؛ بينهم عجوزان أو ثلاث عجائز طاعنات جدّا في السن ؛ فماذا يدفعهن إلى التسكع في الدنيا وتحمل كل مصاعب السفر ؟ وكما في القسطنطينية ، تقترب السفن الأجنبية في أزمير من الساحل بالذات ، ولكن سفننا الروسية وحدها تتوقف على بعد نصف فرستا من الساحل ، - وهذا منغص كبير للركاب وللشحن والتفريغ . اليوم تحادثت طويلا مع الحجاج من قشغر . أخذوا تذاكر السفر من سيباستوبول إلى القسطنطينية ، وأعطوهم التذاكر من القسطنطينية إلى جدة رأسا . سألت الربان عن كيفية نقلهم لاحقا . يبدو أن الشركة الروسية للملاحة والتجارة قد اتفقت مع السكك الحديدية المصرية ومع شركة ملاحة عربية . يستقبل ( عملاء ؟ ) خاصون الحجاج في الإسكندرية ويركبونهم في السكة الحديدية ؛ وفي السويس ينقلونهم من جديد إلى باخرة .
اليوم تحادثت طويلا مع الحجاج من قشغر ، وعلى رأسهم الحاج أمين الذي يسافر للمرة الثالثة إلى مكة والذي يذهب هذه المرة لكي يبقى هناك على سبيل الإقامة الدائمة . عددهم جميعا 13 شخصا ، أكثرهم شيوخ . قال هذا الحاج أن نحو الفي شخص يذهبون سنويّا من قشغر ( إقليم ) إلى مكة حين لا تقيم روسيا العوائق . وفضلا عنهم يذهب عدد غير كبير نسبيّا من الصينيين المسلمين ( الدونغان ) .
يسلك الحجاج الطرق التالية : 1 - الطريق الأغلي ، ولكن الطريق الأسرع والأنسب - تيريك - داوان إلى أوش وسمرقند ( هؤلاء الحجاج قطعوا الطريق بين أوش وسمرقند على أحصنة البريد وفي السكة الحديدية إلى كراسنوفودسك ، ثم إلى باكو وباطوم والقسطنطينية ) ، والخ . .
الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 70
مساهمون: عبد العزيز دولتشين
ص٧٠