في ذلك اليوم سافرت في الساعة 8 مساء مع أخي في قطار سريع لسكة تسارسكويه سيلو : هو حتى دفينسك « 1 » ، وأنا بدون مناقلة إلى أوديسا .
ركبنا في مقصورة من الدرجة الأولى ، ونمنا الليل بصورة مريحة ، رغم أني نمت قليلا جدّا . وهذا يحدث لي منذ سفري إلى اسخاباد ؛ المهم الّا افقد أعصابي نهائيّا !
في 19 آذار وصلنا في الساعة 7 صباحا إلى محطة بطرسبورغ في دفينسك ؛ نزلنا أنا وأخي من القطار واحتسينا الشاي ثم تفارقنا . وعندما رأيت المحطة الحديدية التي سبق أن عرفتها جيدا أثناء خدمتي مدة خمس سنوات في اللواء الثاني في دينابورغ « 2 » ، وعندما رأيت من نافذة عربة القطار المدينة والقلعة ، تدفقت في خاطري طائفة من الذكريات ؛ وبجهد وصعوبة قمعت انفعالي الداخلي . حوالي الساعة الرابعة كنا في فيلنو « 3 » .
- وهي أيضا مكان أتذكره . وهنا تقابلت مع بانسوبوف فأعطاني بطاقة لقريبه الذي يملك « تكية » في مكة المكرّمة . في هذه السنة سافرت من بطرسبورغ إلى الحج 5 عائلات تترية من مدينة قاسموف . وكذلك أعطى بانسوبوف تقييما سيئا عن إبراهيم آخرن ، وأوصى ، عند الاقتضاء ، بحسن خلفا ( المعلم - لقب مشرف تتري - أ . ر . ) . بعد فيلنو ، قلما رأيت الثلج ، ولكن الضباب الشديد كان منتشرا على الدوام وظل منتشرا حتى رحيلي من أوديسا . ومعي سافر من بطرسبورغ في مقصورة واحدة حتى
هامش
( 1 ) دفينسك - مدينة على نهر داوغافا . أسميت بهذا الاسم من سنة 1893 إلى سنة 1917 . حاليا ، داوغافبيلس ( جمهورية لاتفيا ) .
( 2 ) دينابورغ - قلعة في دفينسك ( داوغافبيلس ) ، من نقاط الاستحكام على الحدود الغربية لروسيا .
( 3 ) فيلنو - حتى سنة 1939 اسم مدينة فيلنوس ، حاليا عاصمة جمهورية ليتوانيا .