سنوات . ولك ذلك النهار ، والمساء ، والليل مرت في الأحاديث . إلّا أني غبت لوقت قصير لإذ رحت إلى دالغات وكوروباتكين لتوديعهما . ودعني الكسي نيقولايفيتش كأخ ، وطلب أن أكتب له ، وعانقني للوداع .
في اليوم التالي ، في السابع عشر ، استغرقت طوال الصباح كله في أموري وتدبير شؤوني المالية . وعند العودة إلى المنزل ، قدمت لأخي 300 روبل وطلبت منه أن يقبلها كتسديد لتلك المبالغ العديدة التي غالبا ما كان يقرضني إياها بينما كان غالبا ما يحتاج هو نفسه إلى النقود . رفض أخي قطعا . آنذاك طلبت منه أن يرسل المبلغ إلى أمنا إذا كان هو لا يرغب في أخذه . فوافق على هذا الطلب ، وقبل النقود . في المساء رحنا إلى السيرك ، ولكن السيرك لم يوفر المتعة لا لي ولا له ، كما يخيل إليّ .
في 18 آذار رحت صباحا مع أخي إلى حميد اللّه آخون أثناء الحديث ، وقد آخذ احتياطيّا من بعض الألبسة . وطلب مني آخون أثناء الحديث ، وقد عرف اني مسافر إلى مصر ، أن اقترح على الفقهاء المصريين ، المعروفين بمستواهم العلمي الرفيع ، حل مسألتين خارقتي الأهمية بنظره ، هما التاليتان ، فقد قرأ في كتاب « حوار البياع » ( لربما أخطأت في الاسم ) أن من يلبس قبعة ، لا بحكم الضرورة ، بل لمجرد أن يشبه الكفار ، إنما هو كافر ، وأن الذين يحزمون الخصر بحزام رقيق دقيق ويعلقون الصلبان ( الأوسمة ) في كل مناسبة هم بلا ريب كافرون . وطلب آخون أن استوضح هذه المسألة . وهذا واسع الدلالة . ومن الأسئلة علمت أنه يوجد في أوديسا آخون ( إبراهيم ) يحكي عنه الجميع بصورة سلبية جدّا ، ويتهمونه « بسلخ جلود » الذاهبين إلى الحج .
أنقضت بقية الوقت على معاملات جواز السفر . عرجت لفترة وجيزة على بايازيدوف ، والتقيت هناك باراغانسكي ؛ يبدو أنهما فتحا مطبعة بالشراكة . وقد أعطى هو أيضا تقديرا سيئا عن إبراهيم ، آخون أوديسا .
الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 60
مساهمون: عبد العزيز دولتشين
ص٦٠