تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
أثناء السفر ، لاحظت كيف يهيئ البدو القهوة لأنفسهم . البن المحمّص يطحنونه في هاون زمنا طويلا جدّا ؛ ولا يدقون كيفما اتفق ، بل بإيقاع وانقطاعات مختلفة ؛ ثم يسكبون الماء الغالي على البن ، ويضعونه على النار ، ولكن لا يدعونه يغلي من جديد . وحين تصبح القهوة جاهزة ، يبدأ تقديمها لجميع الحاضرين بلا استثناء . القهوة يشربونها ساخنة جدّا ؛ ولهذا لا يسكبون في الفنجان أكثر من جرعتين أو ثلاث . القهوة من تحضير البدو مشروب ثقيل ومرّ جدّا يستحيل شربه بدون الاعتياد عليه . 25 أيار ( مايو ) . يوم الاثنين . في الحديث مع ثابت ، سمعت منه قصة طريفة عن سفره للسنة الثالثة من ينبع إلى جدّة . بما أن موعد سفر الباخرة لم يكن متوقعا عما قريب ، فقد سافر مع قرابة 70 شخصا على متن زورق شراعي . ( الزورق من هذا الطراز يسمونه « سمبك » ، وهو بلا متن وله شراع واحد . حمولته زهاء 3000 بود ، ويأخذ كذلك ركابا بأجر قدره بورون واحد ( الريال - 88 كوبيكا ) بين المدينتين المذكورتين . تنطلق الزوارق بمحاذاة الشاطئ ، وترسو ليلا على البر ) . قرب رابغ اصطدم الزورق بصخرة تحت الماء وجنح كثيرا . رأى البدو من الشاطئ سوء أحوال السمبك ، فاقتربوا بأعداد كبيرة على زوارقهم الصغيرة ، ولكن شرعوا يساومون غير مستعجلين للانقاذ . طفق أحد الركاب ، وهو شيخ جليل ، مصري ، يحاول اقناع الرحل ينقلهم إلى الشاطئ معلنا أن كل ما معهم يصبح ملكا لهم ، شرط أن ينقذوا حياتهم . وافق البدو على نقلهم جميعا ، لا إلى الشاطئ حيث كانوا يخافون من أن يسلبهم أبناء قبيلتهم ، بل إلى جزيرة صغيرة ، وتركوهم فيها وعكفوا على أن يستخرجوا لأنفسهم من الماء أكياس القمح التي كانت في الزورق الذ غرق فور اقلاعه . دام هذا العمل طوال الليل كله . وأخيرا جاء البدو في الصباح إلى الجزيرة حيث الركاب المنقذين . وهنا من جديد ، أصغوا إلى وعود المصري المذكور ووافقوا على نقلهم جميعا إلى جدة بأجر قدره