من النقود . وأخيرا ، حوالي الساعة 5 مساء ، دفعنا للدليل عمر اتعابه ، وحمّلنا الأمتعة على [ . . . ] ، وغادرنا البيت المضياف والأدّلة ، واتجهنا إلى المناخة . كانت الشقادف معدة ببالغ الاجتهاد . طرح فحر الإسلام في أعلى سجادة ، كما خاط جيوبا وأعشاشا لأجل جرار الماء . وحين انتهى التحميل ، اتجهت الجمال إلى البوابة الانبارية ، ورحنا وراءها برفقة جمع غفير من مواطنينا . خروج الجمال يجري باذن خطى من العامل .
ما إن خرجنا من المدينة حتى توقفنا لمبيت الليل ؛ وإلى هنا توافدت تدريجيا جميع القوافل .
27 أيار ( مايو ) . يوم الأربعاء . اليوم ، في الساعة الخامسة والنصف صباحا انطلقنا في اتجاه ينبع . قافلتنا تتألف من قسمين برئاسة مقوّمين .
مقوّمنا محيسن المشهور . القسم الثالث المؤلف من الحجاج الفرس لا ينطلق اليوم ، لأن مفاوضاتهم لم تنته بعد بصدد دفع فدية للبدو ؛ القافلتان الأوليان تتألفان بمعظمهما من المصريين والمغاربة والسوريين والأتراك ومسلمينا . الأقسام الثلاثة جميعها تتألف من 1500 جمل تقريبا يحمل ثلثاها الشقادف . للمرة الأولى تعين علىّ تسلق هذه الأداة البدائية لأجل الركوب . ركبنا أنا وحارث ، وانطلقت قافلتنا تدريجيا في 4 خطوط .
كان الوداع مع عمر وديا للغاية . في الصباح تسنى لرشيد القاضي أيضا أن يأتي لتوديعنا ؛ انه يفكر في الذهاب إلى جدّة بعد عيد المولد النبوي . يرى حارث أن مشية جملنا ناعمة ، رغم انه كان لي رأي مغاير تماما . وبما انه توجد قرب المدينة المنورة كثرة من المرتفعات والمنحدرات ، فإنه يتعين ، لأجل الاحتفاظ بالتوازن ، التحرك تارة إلى الأمام وطورا إلى الحلف . وفي آخر الأمر ، كنت استوي بنحو أو آخر ؛ وواقع انه أصبح من الممكن التمدد كان بحد ذاته فرجا كبيرا .
كان حداة جمالنا من البدو ؛ رشيد ، وهو أكثرهم همة ، وأوفرهم نشاطا ومبادرة ، يتكلم قليلا بالتركية ؛ إبراهيم ، أو كما يسمونه إبرايم ،
الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 128
مساهمون: عبد العزيز دولتشين
ص١٢٨