تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
يمشي دائما برأس مكشوف ؛ انه شخص متوان ، وكائن حقير جدّا ؛ وأخيرا ، الزنجي سعيد ، العبد السابق لمحيسن الذي اعتقه ، وزوّجه ؛ وتبناه ؛ وسعيد قصير القامة ولكنه قوي البنية ؛ وهو يسوق مفرزتنا . إن الاحتفاظ على الدوام بالتوازن في الشقدف ، وخاصة إذا كان أحد الراكبين اثقل من الآخر ، أم صعب جدّا ؛ ودائما كنت أسمع ، وبخاصة في البداية ، صيحة البدو « حاجي متاعك » أو « قدام » أو « وراء » . بفضل الشقدف الجيد والوزن الواحد مع حارث ، لم يتسنّ لي أن أسمع هذه التعليمات . على بعد نحو 6 فرستات من المدينة المنورة ، تدخل الطريق في مضيق عريض ذي جانبين منحدرين تدريجيّا ، نمضي فيه حتى الحمرا . والطريق على طول امتداده هذا ملائم لأجل التحرك ، متساو ومنبسط تماما ، وذو تربة رملية صلبة ، وكمية كافية من الماء والوقود . في هذا اليوم سرنا في أوج القيظ حتى ساعة متأخرة من المساء 2 / 1 8 ساعات ، وبالأجمال سرنا 14 ساعة ، وتوقفنا لمبيت الليل عند بئر درويش ، بينما سبقنا القسم الأمامي من القافلة شوطا وتوقف عند بئر الشهداء . في الليل ، دفنا شيخا من مواطنينا ! كان مريضا في المدينة المنورة ، ومريضا سافر . وعند الرحيل طلب عمر بالحاح من الشيخ أن يبقى قائلا له انه لن يتحمل مشقة الطريق ، ولكن المسكين كان يريد العودة إلى الوطن بأسرع وقت ، فلم يبق ، ومات في الشقدف بعد الرحيل بساعتين ؛ كذلك ماتت امرأة من المغاربة . في القسم الأمامي كانت أيضا بضع وفيات . 28 أيار ( مايو ) . يوم الخميس . اليوم قطعنا مرحلة غير كبيرة من الساعة 2 / 1 11 صباحا إلى الساعة 2 / 1 7 مساء ، بانتظار القافلة الفارسية لأن الطريق لاحقا محفوف بمخاطر كبيرة ؛ ومقوّمونا لا يتجرؤون على السير وحدهم . مكان قضاء الليل عند بئر أخرى . من الصعب أن يتصور المرء مبلغ صعوبة الانطلاق والسير في أوج القيظ ! في الليلة السابقة قتلوا في القسم