تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة سبستياني — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الحي ، فلم نفلح ، وهكذا في أماكن أخرى ، وكانت نيتنا ان نستأجر دانكا صغيرا كافيا لنا ، ولشخص ارمني اسمه السكندر رافقنا من بغداد ، وأصله من دياربكر ، لكننا لم نجد ضالتنا . ان جهلنا اللغة الحق بنا اضرارا كثيرة ، وبالرغم من كل ذلك ، فان الأرمني والجندي الانكشاري ورجلا مسلما تظهر على محياه سمات النبل والوقار ، قدموا لنا مساعدات جمة أكثر من مرة ، وكان الرجل المسلم يحاول ان يدخل الفرح إلى نفوسنا ، وكان الرجل هرما وسمينا جدا ، لكنه مع ذلك خفيف الظل سريع النكتة ، فكنا نتفاهم بالحركات وبالايماءات وبكلمات معدودات هي خليط من التركية والفارسية والعربية . في الثالث عشر من تشرين الثاني وصلنا إلى المجر
Magger
وتعتبر هذه المنطقة نهاية حدود ولاية بغداد ، فكان من واجب القبطان ان يدفع رسوما عن الحمولة ، وقد طلب الشاهبندر ضريبة أكثر مما يستحق ، فلم يتفقا على مقدار الضريبة ، وهنا تدخل أحد البحارين ، الذي كثيرا ما أنعمنا عليه بالمساعدة ، فأراد ان يظهر براعته للقبطان فاقترح عليه ان يصرح بان الحمولة طبيعية ، وان كان هنا كمية أكثر من الحمولة العادية فليتقاضى اجرها من المسافرين الإفرنج ، فطاب الاقتراح للربان واخذ بالعمل بحسب هذه المشورة ، فاستدعانا الشاهبندر وطلب منا جوازات السفر ( عدم تعرض ) وإذ لم يكن معنا ، اعتمادا على وعد الربان نفسه ، للشاهبندر بواسطة الحركات ان الربان نفسه لم يهتم للجوازات ، فأنكر الربان بكل وقاحة ما قاله في بغداد ، عندئذ امر الشاهبندر بالقاء القبض علينا . ليس بامكاني ان اشرح أو ان اعبر عن شعوري في تلك اللحظة ، لقد اخذت أتصور نفسي ورفاقي سجناء في ذلك الموضع البعيد ، بين اعراب لا أستطيع التحدث إليهم لجهلي لغتهم ، فانقبض قلبي ، ورأيت أبواب الخلاص مسدودة في وجهي . وإذ بواحد منهم يقترح علينا حلا للمشكلة بان ادفع عشرين قرشا ، ففرحت بهذا الحل ، لكن قلة ذات اليد جعلتني احتج بان الضريبة عالية ، فتدخل الجنود الانكشاريون والملا وإسكندر الأرمني ، وهكذا هبطت إلى خمسة قروش نتيجة وساطتهم ، وتظاهر إسكندر وهو يخفي ابتسامة
رحلة سبستياني — صفحة 94 | الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي