تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة سبستياني — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
خبيثة بأنه يدفع الضريبة عنا ، واخذ يقرعنا بكلمات صارمة ! . أكملنا السفر ، وبعد فترة دخلنا في منطقة ولاية البصرة الجميلة فرأينا صباح أحد الأيام عددا كبيرا من البجع يحلق فوق رؤوسنا ، فقام البعض وصوبوا النار عليه ، فمنعهم بعض المسافرين المسلمين قائلين ان صيد البجع أثناء طيرانه حرام . . . ثم وصلنا إلى منطقة بدأنا نشعر فيها بالمد والجزر . . . وفي منتصف ليلة الحادي والعشرين من تشرين الثاني ، إذ كنا نياما ، تعالت صراخات النساء تشق عنان السماء ، فقد كان تيار النهر جارفا ، فاخذ يهز الدانك هزا قويا ، فارتطم الدانك بصخور الساحل ، وتحطمت من جراء الارتطام بعض قطعه ، فتسربت المياه إلى داخله وكادت تغرقه . فحل الخوف في نفوس الراكبين ، واخذ الربان يصرخ ، والبعض يبكي ويولول بينما كان آخرون يلطمون وجوههم ، وسارع آخرون إلى تخليص الأمتعة ، والحق يقال إن الواحد كان يساعد الاخر من اجل النجاة ، فأشعلت مصباحا كان معي وسألت الأب كوتيفريدو إن كان بامكاننا انقاذ الأمتعة فأومأ بالايجاب ، وللحال ربطنا الأمتعة بسرعة ، وإذ لم أكن خبيرا بالسباحة فقد حاولت الاقتراب من الشاطئ بواسطة لوح من الخشب وأخيرا رميت نفسي فسقطت على منطقة طينية فانطمرت فيها بينما غمرتني الأوحال ، فحاولت التخلص بكل قواي ، وبعد جهود شاقة استطعت ان اسحب نفسي فارتميت على اليابسة ، وهناك وجدت شابا مسلما ، أومأت اليه ان يذهب لمساعدة الاباء الآخرين ، فاسرع ذاك الشاب الطيب ونزع ثيابه كلها تاركا إياها عندي ، ورمى بنفسه في الماء ، ثم عاد سابحا ومعه الأب كوتيفريدو وهما يتعاونان في حمل الاغراض . . . صباح اليوم التالي وجدنا دانكا . . . فركبنا مع إسكندر الأرمني والملا والشاب المذكور واحد الجنود وكان اسمه قادر باشا ، فأكملنا سفرنا دون خوف من الاعراب أو اي شخص آخر ، ثم ابدلنا الدانك في
Amma
، وفي القرنة وقد أوقفنا الشاهبندر في القرنة مدة خمس وعشرين ساعة ، وأخيرا وصلنا إلى البصرة بعد أيام أربعة ، وكان ذلك اليوم عيد القديسة كاثرينة ( اي