تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة سبستياني — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
يصحيون « فرنجي ، فرنجي ، كبير دوسيت » « 1 » ( اعني هنا افرنج ، ولهم مسدسات عديدة ) . وبالحقيقة فقد عمت البلبلة صفنا ، وملأ الخوف أنفسنا . واخذ أولئك الرجال يتقدمون نحونا ، فأصبحت المسافة بيننا كافية لتصويب الرماح ، فامتطينا الخيول بسرعة ، وصحت بأحد رفاقي ان يطلق النار عليهم حتى يخافوا فيهربوا ، أو على الأقل يبتعدوا عنا قليلا ، لكنه لم يفعل ، فأعدت الصراخ ثانية وثالثة ، وتناولات المسدس لأطلق النار بنفسي ، رباه ! ما اتعس تلك اللحظات ، اني كلما تذكرت تلك الحالة المريرة التي كنت فيها يعود الهلع فيغمر نفسي ! اي منظر رهيب : اعراب وأتراك كثيرون ، والوقت منتصف الليل وفي منطقة مقفرة في بلاد بعيدة ، لا امل هناك ولا معين . . . كنت على وشك الضغط على الزناد ، وفي الوقت نفسه أتوقع ضربة رمح من الطرف المقابل ، وإذا بي اسمع صوتا يقول : بادري « 2 » ، محمود جلبي ! في تلك اللحظة انفتحت علي أبواب السماء وبعثت حيا ، فألقيت السلاح جانبا ، وأسرعت إلى مصدر الصوت فلحقني رفاقي ، وإذ تعرف علي محمود جلبي ، صرخ من فرحه ونزل عن حصانه فتعانقنا طويلا . . . اما محمود جلبي هذا ، فهو انكشاري ، تعرفت عليه في البصرة ، حالته المالية جيدة ، وله مكانة اجتماعية مرموقة ، وهو مهذب للغاية . وكنت قد أودعت عنده سلة كبيرة وضعت فيها أثمن ما عندي من اغراض ليحملها إلى بغداد . وكان هناك رجل انكشاري آخر ، أصله من كانيا « 3 » التقيت به في البصرة وربطتني وإياه أواصر الصداقة وهو من ديار بكر ، وكان قد اتى إلى البصرة لبيع بعض الشباب المملوكين الغريغوريين « الأرمن » . وكان من بين أولئك الشباب
هامش
( 1 ) وردت هذه الالفاظ في الأصل . ( 2 ) كلمة إيطاليةPadreتعني الأب ، اعتاد المسيحيون في العراق اطلاقها على الكهنة والرهبان الأجانب ، ونرى ان الاصطلاح دخل إلى الموصل بدخول الكبوشيين الايطاليين ، ويجمعها المسيحيون على بواتر وباتريه وباتريي ! . ( 3 ) ميناء رئيسي في جزيرة كريت .
رحلة سبستياني — صفحة 105 | الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي