تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة سبستياني — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
امرا عاجلا من هناك ، وطلب مني تحرير رسائل إلى الاباء الكبوشيين في بغداد ليساعدوه على حل المعضلة . تبعد بغداد عن تلك البليدة نحو ثلاثة أيام ، ولا بد من يوم اخر من اجل المراجعات الرسمية ، إضافة إلى ثلاثة أيام أخرى من اجل ارسال الامر الينا ، وهذا يعني ان نمكث هنا أسبوعا ، فبقينا مع الترجمان ، وهو رجل مسيحي مسكين ، كان صابئيا فتنصر ، كما بقيت الخيول والأحمال معنا ونحن في اسطبل قذر ، تحت رحمة أناس كانوا ينظرون الينا نظرة شذراء ، ويداهمنا من جهة أخرى خطر الهجوم علينا ، لان اعراب البادية يمرون بتلك القرية بصورة دائمية . أردت ابقاء العسكري معي ، ودفع ما تبقى عندي من دراهم ، فرفضوا ، ثم طلبت السفر بنفسي إلى بغداد لأسرع في التوسط والحصول على الحل الضروري لمشكلتنا ، لكن الرجال حجزوني مع الاباء الآخرين ووضعوا اليد على الاغراض ، لذلك كتبت رقعة إلى الاباء الكبوشيين وسلمتها إلى العسكري ، فامتطى حصانه وسار برفقة رجال مسلحين ، اما نحن فبقينا في ألم لا ضفاف له ، إذ نرى الحاضرين يضحكون علينا ويستهزئون بنا ، وزاد من حزننا أننا لم نحصل على طعام . كان من جملة المسافرين على ظهر السفينة ، رجل يهودي من حلب ، كان قادما من الهند إلى البصرة ، وكان الرجل عاقلا ومهذبا للغاية ، ويظهر انه من رجال حلب المرموقين ، وكنت قد سمعت ان الإفرنج يلاقون صعوبات من قبل اليهود عند مرورهم بحلب ، لذا حاولت كسب عطفه والتودد اليه لعله يفيدني في سفري . وعلى اثر هذا التقارب اخذ يكلمني عن اعماله ، فأخبرني ان له اعمالا واسعة في البصرة ولذلك فإنه سيمكث فيها فترة من الزمن ، وطلب مني ان احمل إلى بعض ذوي قرابته رزمة فيها الماس ثمين ، وزودني برسائل إلى جماعته في حلب فيها توصيات بحقي ، لقد كان حمل تلك الرزمة خطرا كبيرا ، فامتنعت من استلامها ، لكن ألح علي ، خاصة بعد ان سبقني بالفضل وكتب رسائل التوصية ، ثم قيل لي انه لا خطر علي طالما أسافر في حماية قادر
رحلة سبستياني — صفحة 103 | الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي