تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة سبستياني — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
بغداد . . . أخيرا أخذنا قاربا وعبرنا فرعا من فروع دجلة ، وبعد ان دفعنا اجرة العبور ، دخلنا إلى قرية صغيرة اسمها العمارة ، فنزلنا في اسطبل ، وهناك قدم رجال الكمرك ففحصوا أمتعتنا بتدقيق كبير ، فلم يجدوا شيئا يجلب الانتباه ، ثم باشروا بتفتيش المسافرين الآخرين ، فوجدوا عند أحد الخدام تمثالا صغيرا من العاج ، ولم أكن اعلم عنه شيئا ، لأني كنت قد منعت الخدم منعا باتا من حمل أشياء تثير الشكوك وتجذب الانظار فما ان وجدوا التمثال حتى بانت على وجوههم امارات الاستبشار والانتصار . . . فاخذوا يهددون . . . املين ان ندفع لهم فدية عالية من اجل استرجاع التمثال . . . فذكرنا لهم بأننا نسافر إلى بغداد بحماية قادر باشا الذي يعرفونه حق المعرفة ويهابون جانبه ويخشون بطشه ، وقلنا لهم إذا ما تجاسرتم وأخذتم رسوما منا ، فإنه سيعوضنا الواحد باثنين ، لكن احتجاجاتنا كلها لم تفد شيئا ولم تزعزعهم عن عنادهم . . . لقد اصروا على انتزاع شيء من المال ، وكان الجندي الانكشاري المرافق لنا مستعدا للكلام وتهدئة النقاش ، اما لدفع المال فهو غير مستعد البتة . فاضطررت أخيرا إلى أن ادفع قطعتي عباسي ثم ثلاثا لرجال الكمرك الذين يطلق عليهم اسم ( ؟ )
Sassi
ففرحوا للوهلة الأولى ، ثم عادوا يلحون طالبين المزيد اي عشرين قرشا ، ولم يكتفوا بهذا المبلغ بل راحوا يطلبون مئة قرش ! بالحقيقة لم يكن معي الا 25 قرشا ( فقد وضعت الباقي جانبا لتكملة سفري إلى بغداد ) فقدمت ما عندي وحاولت التملص من الورطة بمختلف الاعذار ، لكنهم لم يقبلوا ، وهكذا مضى الليل دون ان نرقد ، لقد ملأت الكآبة نفسي بسبب هذه الجزية الظالمة ، وكان الذباب يحوم حولي مثل ما حدث لنا في الحي ، كما أن الخيل بحركاتها وصهيلها الدائم لم تدعني اغمض عيني . وعند الصباح دعوت مرافقنا الانكشاري واسمه محمد باشا ، وطلبت منه ان يحل المشكلة فيدفع أقل مبلغ ممكن ، وسأؤدي المبلغ الذي يتفقون عليه من عندي . فأجابني انهم لن يرضوا بأقل من مئة قرش ، واعلن انه لن يدفع فلسا واحدا من عنده ، وبعد هذه المداولة قرر السفر حالا إلى بغداد ، بينما نمكث نحن في البلدة ، وسيحاول ان يجد في بغداد ، حلا لمشكلتنا ويرسل
رحلة سبستياني — صفحة 102 | الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي