تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة سبستياني — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
باشا ، وهكذا قبلت باستلام الرزمة ووضعتها مع بقية الاغراض . وفي اليوم السابق لوصولنا إلى العمارة ، ضممت الصرة في مكان اخر ! لو عثر رجال الكمرك عليها لوضعوا اليد عليها من كل بد . . . ان وجود هذه الرزمة معي كان يقلقني ، فلو عادوا إلى التفتيش فقد يعثرون عليها . وهكذا اخذت أفكر بالخطر المحدق بنا ، وبحالتنا التعيسة في ذلك الوسط الغريب ، ثم وجدت حلا قد يخلصني من ورطتي وذلك بتقديم خمس قطع من فئة العباسي إلى رئيس البلدة « على سبيل الرشوة طبعا ! » فامر رجال الكمرك بتخفيض الرسوم والاكتفاء بثلاثين قطعة عباسية ( إلى جانب ما دفعناه سابقا ! ) فقبلوا بالاقتراح فدفعت المبلغ إليهم للحال . ثم طلبوا سبع قطع عباسية أخرى للكاتب ، وقطعتين للمرافق ، فظهر لي ان طلباتهم لن تنتهي ، وفي هذه الأثناء امتطيت حصاني وركب رفاقي أيضا ، فأسرعنا في السير . وعند وصولنا إلى النهر دفعنا من جديد ضريبة أخرى سبع قطع عباسية . . . ثم رأينا شابا من رجال الكمرك يركض في اثرنا ، لقد كان يطلب بوقاحة ظاهرة شيئا من المال ، فتابعنا السير دون ان نعبأ به ، اما هو فحاول قطع الطريق علينا ، فأسرعنا في السير وبعد ان ابتعدنا قليلا التفتنا إلى الوراء فرأيناه يلحق بنا ، ففتحنا النار وأطلقنا بعض العيارات في الهواء ، فرجع على عقبيه ، واطلق ساقيه للريح ، وعندما رأينا أنفسنا بأمان نزلنا عن خيولنا لنستريح ، لأننا لم نذق طعم النوم منذ اربع ليال أو خمس ، وتناوبنا فترات الحراسة أثناء النوم خوفا من الاعراب . . . وصلنا إلى بقعة رملية بيضاء ، تحدها من جهة غابة صغيرة ومن الجهة الأخرى اعني وراءنا النهر ، فذهب المكاريون إلى شاطىء النهر ليستريحوا ، اما نحن فقد أنزلنا الأحمال عن الخيل ، وكان ظلام الليل دامسا ولا اثر لضوء القمر ، وبالرغم من ذلك فقد اكتشفنا وجود رجال يقدر عددهم بخمسة وعشرين شخصا ، مسلحين بالحراب والسيوف ويحمل بعضهم الدروع والمقاصل « الطبر ؟ » . فاخذنا نصرخ دون انقطاع « رح ، رح » معتقدين ان صراخنا يؤثر فيهم أو يخيفهم ، ثم فكرنا بان نطلق بعض العيارات النارية ، وكانوا هم أيضا يصرخون ، لكننا لم نفهم معنى صراخاتهم . ثم اخذ المكاريون الذين معنا
رحلة سبستياني — صفحة 104 | الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي