تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة سبستياني — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

الفصل الثاني والثلاثون السفر إلى الموصل

عندما بلغ خبر دفعنا الرسوم [ في العمارة ] إلى آغا الانكشاريين ، فإنه امر الصوباشي « 1 » بان يتحقق في القضية ويتخذ حالا الاجراءات اللازمة لاظهار الحق ، ففتش في قائمة السيكورتا ، وهي قائمة بأسماء الموظفين ومراتبهم ، ومحل عملهم ( والاحتفاظ بنسخة من هذه القائمة في الديوان ، عادة جيدة عند العثمانيين لأنها جزيلة الفائدة في حالات كهذه ) . وامر الاغا ان تعاد الينا المبالغ التي ابتزت منا في العمارة ، وان يلقى القبض على أولئك الموظفين ويقادوا إلى بغداد ليتلقوا العقاب وهو عادة ضربات العصي . لكننا فكرنا مليا بالامر ، وأردنا ان نكون ارحب صدرا وأكثر عفوا لان المسامح كريم ، فقبلنا استرجاع المبالغ ورفضنا انزال العقاب بالموظفين ، وكانت المبالغ قد وصلت إلى يد الصوباشي فنزل صاحبنا عند طلبنا ، وأراد ان يظهر سخاءه الواسع وكرمه الحاتمي وذلك بتوزيع المبالغ المذكورة توزيعا عادلا كما ادعى ، على القبوجي والكاتب وبقية الموظفين الذين اهتموا بقضيتنا . سمعت عند وصولي إلى بغداد ، بان قافلة كبيرة تستعد للسفر إلى حلب ، وكان من جملة المسافرين فيها اخوان اثنان للقس الياس ، الذي سبق ان ذكرته أكثر من مرة ، فرأيت الفرصة سانحة ، نظرا لوجود من يرافقني ، ولا سيما السرعة في السفر ، لأني كنت أخاف من حلول موسم البرد والأمطار ، فقررت
هامش
( 1 ) لفظة صوباشي أو سوباشي تطلق على الموظف الذي يقوم بعمليتين هما اليوم مهمة الشرطة والبلدية ، فهو يوزع الماء ويجبي الواردات ، ثم اخذت هذه الوظيفة تعني أيضا ملازم الجند الذي يقوم باعمال الشرطة .