تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
ويقول الشيوخ من أهل تلك المدينة إن هذه الشجرة وجدت منذ ألف عام إن رجلا جنبا حمل فأسا وأراد أن يقطع هذه الشجرة ، وأصبحت أوراقها مثل أوراق الخريف وتسقط بعض أوراقها من الخوف ، وفي التو تبقى أغصانها على حالها ، وأهل الصعيد لا خبر لهم عن هذه الشجرة ، بيد أن الأقباط يعرفون هذا من أخبارها ، بل إن بعضهم هم الذين مضوا معي كي أشاهدها ، إنها دليل على بديع وغريب صنعه عز وجل ، ولقد شاهدتها فإنها تستحق المشاهدة ، وغادرنا هذا الموضع وسرنا خمس ساعات على شاطئ النيل وبلغنا قصبة فرشوط .

أوصاف قصبة فرشوط

إنها في حكم جرجا إنها كاشفية أخرى تؤدى مالا وأكياسا أخرى ويحصل مائتان من سكانها الأموال ، ولهذا جند من الطوائف السبع وقضاؤها مائة وخمسون أقجه وتؤدى في العام خمسمائة قرش ، لأن أهلها من عرب الهوارة المطيعين ، ولشيخهم ولد واحد اسمه على ، وله ثلاثة آلاف من الفرسان من الهوارة ، وعلى شاطئ النيل ثمانمائة بيت بين الحدائق والنخيل ، ولها أحد عشر مسجدا ، وجامع كما أن فيها بضع أسواق صغيرة ومقاه ، وحانات للبوزه ، ولكن ليس فيها مدارس ولا حمّام ، أما علماء فرشوط فهم كثرة ، ومنهم المفسرون والمحدثون وأكثر من ألف مصنف كما أن منهم مؤلفون من صالحي الأمة ، وفي مصر شهرة واسعة للعلماء الغمراويين والفرشوطيين والأسيوطيين ، ولاعتدال الجو فإن الشيوخ والشبان راجحة عقولهم كما أن الصبيان الذين يتعلمون في المكاتب أذكياء مجتهدون ، وأصل تسمية فرشوط أن نوحا - عليه السلام - قدمها بعد الطوفان ، وقد وهب هذه الأرض إلى فرشوط بن مصرايم بن بيطار بن حام بن نوح ، وقد عمّر فرشوط هذا ألفا ومائة سنة وعندما مضى إلى بلاد فونجستان ، بنى مائة وأربعين مدينة ومن هذه المدن مدينة فرشوط وكانت قديما مدينة جميلة ، وما زالت آثار أبنيتها ماثلة للعيان ، وغادرنا هذه المدينة ومضينا على ساحل النيل خمس ساعات وبلغنا قصبة سمنهوط .