العجب ، لقد كانت جميع الأحجار طوع هؤلاء القوم منذ الزمان الخالي ، وبعض هذه الكهوف يسكنها العرب كما أن أغنامهم وعجولهم تأوى إلى هذه الكهوف ، ثم مضينا على ساحل النيل خمس مراحل ، وبعد ست ساعات بلغنا بلدة نقاده .
بلدة نقاده
بناها مصرايم ، من فراعنة مصر ويسمونه أبا القبط وهو حفيد نوح ، وهو الذي بناها بعد الطوفان ، وأصبحت مدينة متراحبة الأرجاء ، وآثار أبنيتها للآن ، بها من الخراب ما يتجاوز ثلاثة أمثال ما في مصر ، وبهذه الأرض خمسمائة بيت هي وقف وجامع وزاويتان وهذه المدينة نصف مسلمون والنصف الآخر قبط ، وشددنا رحالنا على شاطئ النيل لنجتاز في صحراء متراحبة الأرجاء ، وبعد ثماني ساعات بلغنا بلدة دندره .
بلدة دندره
إنها في حكم جرجا وفي ناحية فرشوط ، وهي بلدة معمورة كأنها إرم ذات العماد ، بها ألف بيت وجامع وتجاوزناها في أرض رملية حجرية وبعد سبع ساعات بلغنا قصبة به هو .
أوصاف قصبة به هو
إنها كاشفية أخرى لجرجا وليس فيها جند ولا قائد ولكن كاشفها يحصل في كل عام للسلطان عشرين كيسا من المال و ( ) « 1 » أردب من الغلال ، وبها باشا لاستعجال الغلال ، إنها قضاء فرشوط ، ولها حدائق جميلة تشبه حديقة إرم ، كما أن بها ألف بيت وسبعة مساجد وجامع ذو منارة وسوق ومقهى وحانة للبوزة وداران للضيافة ، وليس فيها حمّام ولا سوق للبز ، والتمر فيها وفير من عجائب هذه المدينة أن فيها شجرة في غرب المدينة هي شجرة سنط وقد تحطم جذع هذه الشجرة ، وسقطت بعض أغصانها على الأرض ، ولكن بنيت من جديد هذه الأغصان ، فأورقت هذه الأغصان وأثمرت ما ليس له مثيل ، وإذا جاء الخريف وهطل المطر سقطت هذه الأغصان على الأرض وإذا جاء الربيع تبدأ تورق غصونها ثانية وما وجد على ظهر الأرض شجرة لها مثل صفاتها
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .