تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥

بلدة أرمن

إنها قريبة من النيل بها مائة بيت وجامع ، وأهالي هذه البلدة مواظبون على الصلاة وهم على المذهب الشافعي ، وكانت مدينة غاية في العظمة وقد كتب عنها كثير من المؤرخين ، وفيها ولد موسى - عليه السلام - ، وخوفا من بطش فرعون ثبت موسى في لوح وألقى في اليم ، وكان من حكمة اللّه عندما مرّ موسى أمام قصر فرعون أن اتخذت آسيا زوجة فرعون موسى ولدا ، وربته ، ورأى فرعون موسى وأعجبه من موسى حركته ؛ فصمت . ولذلك تواريخ وقصص كثيرة ، في تفاسير الطبري وغيره فلا حاجة بنا هنا إلى ذكر ذلك ، وسبب تسمية هذه المدينة أرمن أن جد موسى لأبيه اسمه أرمن ويسكن هذه المنطقة الآن اليهود والقبط ، ويزورون ضريحه في الكهف وبذلك سميت المدينة بأرمن ، وكان لأرمن ابن يسمى هرم ولابنه ولد يسمى حنام فمضى حنام هذا إلى ديار ماهان ، وهناك أصبح له الملك فيها وولد له ابن فسمى ولده أرمن على اسم جده ، وأصبح أرمن هذا ملكا مستقلا للأرمن ولذلك نسب الأرمن إلى موسى وأرمن ، ثم جاوزناها ومضينا على ضفة النيل نطوى المراحل بين القرى المعمورة على جانبي النيل لمسيرة ثماني ساعات ، وبلغنا بلدة قورنا .

بلدة قورنا

هذه البلدة هي حدود أسنا كما أنها حد جرجا ، وأهلها جميعا يسكنون الكهوف إنهم قوم بيض الوجوه ، وهؤلاء القوم استشهدوا على يدي هولاكو في زمن المستنصر ، وبعد أن خرب هولاكو مدينة بغداد ، ولما استولى هولاكو على المدينة فر المستكفى باللّه منها إلى مصر ، فجعل له الظاهر بيبرس بالقرب من أسنا موطنا له ؛ ولذلك تسمى البلدة قورنا ، وقد قدم أهل قورنا إلى المدينة الجديدة وسكنوها وقد قدموا بأموالهم وأرزاقهم ، وزرعوا الأرض وعمروا البلدة ، وكل مغاراتها من بناء سيف بن ذي اليزن ، ومن دخل هذه الكهوف أخذه كل العجب ، إنها من حجر ، وفيها مقرنصات بديعة ، إنها من عجائب الدهر ، وفيها قصور وقاعات ومطابخ واسطبلات من شاهدها أخذه كل
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 465 | اولياء چلبي