أوصاف قصبة سمنهوط
إنها مدينة عظيمة بناها سمنهوط وهو حفيد نوح لابنه بيطر ، إلا أن هذه المدينة على مر الأيام تلاعب بالاستيلاء عليها أبناءه فأصبحت مقرّا لأعشاش البوم ، والحمام ، إنها كاشفية تابعة لالتزام جرجا وتقدم عشرة أكياس من المال وستمائة أردب من الغلال ولها أغا لاستعجال الغلال ، ولكن ليس لها جند من سبع طوائف إلا أن كاشفا يحكمها مع مائة من رجاله ، ويحصل المال ، ولها قضاء في ناحيتها ، والمدينة على ضفة النيل إن فيها حدائق ونخيلا وكأنها جنة عدن ، وفيها ألفا بيت وسبع محلات وعشرون مسجدا وثلاث جوامع كما أن فيها كثيرا من الأسواق الصغيرة ومقهى وحانة للبوزه ، وليس فيها مدرسة ولا حمام ، وكلهم من الهواره ، ونواحي هذه المدينة الثلاث أرض كثيرة الزرع ففيها القمح والفول والشعير لأن جوها لطيف ، وبها خيول فارّة والمغارات التي في جانبها الشرقي بينها مغارة عظيمة .
أوصاف هذه المغارة ومن عجب أن في تلك المغارة بذر كتان تكوم من ألف عام وحجم هذه البذور كحجم حبة الفول في يومنا هذا ، إنها بذور كبيرة للكتان ، ولم يوجد من مضى على هذه المغارة من أجل بذور الكتان ، وإذا ما رآها خرج سالما ، أما إذا قصد أن يأخذ بذرة من هذه البذور جاءته حشرات فأكلت جسده ، ولم يبق منه إلا العظام ، ولما كنا في هذه المغارة أتت جاموسة إلى الغار فلما بدأت تأكل بذور الكتان قدم صاحب هذه الجاموسة ، فرأى أجناسا من المخلوقات قد دنت عليها والتهمتها بتمامها ، فخرج من الجاموسة إنسان وسد باب المغارة عدة مرات ثم بنى جدارا كأنه ترس ، يا له من منظر عجب وما أكثر العجائب والغرائب في هذه المدينة لقد شاهدت هذا فمضيت أربع ساعات في أرض مستوية على ضفة النيل مع نائب الكتخدا محمد أغا ، وبلغنا قصبة برديس .
أوصاف قصبة برديس
إنها نيابة جرجا يحصل غلالها أغا جرجا ، وهي كاشفية يحكمها كاشف مع خمسين من رجاله ، ويجمعون الغلال من أربعين قرية ويبقى منها عشرة أكياس ، وليس فيها