تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
أنها خربة ، وبها أطلال كثيرة ، ويوجد بها حاليا تسعة محلات وأربعون محرابا منها ثلاثة عشر مسجدا جامعا العديد منها معطل ، فقد تعطلت بسبب ضمها للأوقاف الأميرية على يد الكاشفين ، وسنذكر الآن الجوامع العامرة بها ، أولا : الجامع الكبير في الجهة الشرقية للمدينة ويبلغ طوله مائة خطوة وعرضه سبعين خطوة وبناحية المحراب اثنان وثلاثون عمودا مرمريا وحول الصحن اثنان وخمسون عمودا تحمل السقف ، وهو سقف خال من الزينة ، وسطح الجامع مغطى بالكلس ، وبفنائه شجرتان من شجر السدر ، وبوسط الفناء سبيل مياه ، وفي الزاوية اليمنى للفناء المئذنة وهي من أربعة طوابق ، وللجامع سبعة أبواب ، ويتم النزول إلى الجامع من الباب الموجود في الناحية اليمنى بواسطة سلم حجري من سبع درجات ، أما بقية الأبواب الأخرى فسلمها خمس درجات فقط ، ومنبر الجامع من الخشب القديم ، وعلى الحائط الموجود يسار المحراب لوحة مربعة مرمرية مكتوب عليها بالخط الجلى : ( أمر ببناء هذا الجامع الشريف أبا بكر بن عبد اللّه العساكر المنصورة أعز اللّه أنصاره سنة سبع وستمائة ) وبين المنبر والمحراب لوحة مربعة عليها كتابات لم نستطع قراءتها ، ولكن عليها تاريخ سنة ثمانمائة وعلى الإطار العلوي للمنبر كتب ما يلي : ( أمر بتجديد هذا المنبر المبارك مولانا السلطان الملك المنصور سيف الدنيا والدين قلاوون الصالحي في شهر ذي القعدة سنة خمس وثمانين وستمائة ) . وفي الناحية الشرقية للفناء ميقات شمسي على القبو في غاية الجمال لا يستطيع أساتذة علم النجوم مثل بهرام وكوان وفيثاغورث وعلى قوشجى صنع ميقات مثله ، إنه ميقات مشهور في ديار مصر كلها ، وهو مثل ربع الدائرة القطبية ، محرر به القطر والميل ، وقد كتب فوق هذا الميقات آية :
رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
[ الفرقان : 45 ] ، خلاصة الكلام إنه ميقات في مرتبة السحر المبين ، إن هذا الجامع جامع أنور يجاب فيه الدعاء . وبالقرب من هذا الجامع جامع السيد ناصر الدين أبو العمايم ، وجامع العجمي ويقع داخل السوق وهو جامع صغير وجامع الحنفي وهو جامع ذو مئذنة ، وجامع سيد أحمد