المدينة في تلك الأيام ، وتصطف الحوانيت على الطرقات ، وتشتهر النهارية بكتانها الذي يفوق كتان الفيوم ، لذا فالقماش هناك رقيق للغاية ، ولهم خبز أبيض خاص بهم وعندهم نوع من السمك يسمى شليه ، كما توجد مصانع النشادر على ضفاف النيل في مدينة النهارية ، والنشادر التي تصنع هناك نظيفة خالية من الأوساخ والشوائب ، ومن العجائب الموجودة بتلك المدينة أيضا تلك الترعة التي قامت الملكة دلوكه بحفرها من أمام قرية الفرزدق وهي خاصة بنقباء الأشراف ، وهي ترعة شقت من النيل تمر من أمام قرية النهارية ، والعجيب في تلك الترعة أنها حفرت بشكل يجعلها تجرى ناحية الجنوب بالرغم من أن النيل المبارك يجرى صوب الشمال حتى يصب في البحر الأبيض عند رشيد ، وتمر تلك الترعة من مدينة النهارية ثم مدينة الأبيار ثم محلة المرحوم وتنتهى في بلد شيب ، وإذا ما فاض النيل فإن المياه تزيد بها وتجرى نحو الجنوب حتى تصب في نيل دمياط ، أما في الأوقات العادية فتزيد المياه بها وتقل على حسب المد والجزر ، ويقولون هناك أن المياه موجودة بها بصفة مستمرة ولا تجف خمسة أو ستة أشهر مثل بقية الترع الأخرى وذلك لأن الملكة دلوكه دفنت طلسما أمام النهارية ، ويجرى النيل على عكس تياره من تأثير هذا الطلسم ، وهي على هذه الحال إلى ما شاء اللّه .
أوصاف مزار الأولياء بمدينة النهارية
أولا الموجودون وسط المدينة : ضريح الشيخ محمد بن زين وهو ضريح ذو قبة منخفضة في أحد أركان فناء جامعه ، والضريح من الداخل لا توجد به زينات وزخارف كثيرة ، والجامع أيضا جامع صغير ، ولكن المصلين به كثير ، وبابه يطل على ناحية الشرق ، وله مئذنة بيضاء ذات طابق واحد ، وقبة الضريح مكسوة بالكلس الأبيض ، ولهذا الشيخ مناقب مشهورة عند العرب والعجم إحدى تلك المناقب ما يلي ؛ عندما أراد الشيخ محمد بن زين التوجه لأداء فريضة الحج ، قال بعض خلفائه : في أي يوم ستخرج إلى الحج ؟ وكم ناقة تحتاج يا مولانا ؟ فقال لهم أنا يمكنني أن أحضر ناقة ، أما