تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
أولا الواقعة داخل المدينة ؛ ضريح الشيخ أحمد البجم وهو مدفون داخل جامعه ، وهو سلطان عظيم ، ظهرت له كرامات كثيرة ، وعندما كان الشيخ السيد على بك واليا على مصر ، رأى كرامات كثيرة لأحمد البجم ، فترك العرش والإمارة واستلم الطبل والطوغ من أحمد البجم وأصبح خليفة للمشيخة من بعده ، وأنشأ هذا الجامع بالمال الحلال الزلال ، وهو مدفون بجوار حضرة أحمد البجم ، كان عاشقا للّه عظيما . وقبر الشيخان رضوان وسيدي يوسف وهما من مماليك السيد على بك ، أصبحوا مشايخ بعد تحريرهم من الرق ، وقد ظهرت لهم كرامات كثيرة وكانوا أئمة للطريق وأضرحتهم بالقرب من قبر أحمد البجم ، وبالجامع الكبير أضرحة كلا من الشيخ السيد أحمد العريان والشيخ السيد أبو الفتوح والشيخ على برجانى والشيخ السيد خليفة والشيخ السيد أحمد الحسيني رحمة اللّه عليهم أجمعين ، وقد تجولنا في تلك المدينة ، ثم ودعنا كل الأحباء ، وسرنا في صحراء مستوية حتى وصلنا إلى المدينة القديمة مدينة نهاريّة .

أوصاف مدينة نهّارية

كانت لمصر ملكة تدعى دلوكه ، حكمت مصر قبل عشرين عاما من فرعون موسى ، أسست دلوكة هذه المدينة لروح والدها الملك زيباك ووقفتها له ، وأسمتها مدينة زيباك ، بعد ذلك تم فتح القدس الشريف في خلافة عمر ، وجاء عشرون ألفا من الصحابة الكرام إلى مدينة زيباك وحاصروها عشرين يوما ، ولكنهم هزموا بأمر اللّه وقتل منهم سبعة آلاف شخص ، بعد ذلك أرسل عمر بن الخطاب عمرو بن العاص لفتح مصر والإسكندرية وزيباك ، وقدم عمرو بن العاص مع ثمانية آلاف جندي لفتح زيباك ، وحاصر الجند المدينة وبعد سبعة أيام فتحها جند الإسلام ، وقتلوا عشرين ألفا من الكفار انتقاما لروح الشهداء الذين قتلوا قبل ذلك ، ولأن الدماء كانت تجرى مثل النهر أطلق على المدينة اسم نهاريّة .
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 198 | اولياء چلبي